القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٣٢ - الأقوال في شهادة الصبي
النفس[١].
ومختار المحقق هنا هو أولويّة الاقتصار على القبول في الجراح، معللًا بأن التهجّم على الدماء بخبر الواحد خطر.
إنما الكلام في الشروط المعتبرة في القبول، فقد اختلفت عبارات الأصحاب فيها، تبعاً لاختلاف النصوص، فاعتبر الشيخ رحمه اللَّه في (الخلاف) شرطين أحدهما: مالم يتفرقوا، والثاني: إذا اجتمعوا على مباح[٢]، وزاد المحقق شرطاً ثالثاً وهو: بلوغ العشر، فنقول:
أمّا «بلوغ العشر» فقد ذكر في الخبر عن إسماعيل فقط، وقد عرفت آنفاً حال هذا الخبر.
وأمّا «كون اجتماعهم على مباح» فلم نعثر على نص يقتضي اعتباره.
وأمّا «بقاء الإجتماع» فيدل عليه خبر طلحة بن زيد[٣]، لكنه ضعيف على المشهور[٤].
ولعل السبب في اعتبار هذا الشرط هو: أن الصبي يشهد بما سمع أو رأى كما هو الواقع والحقيقة، وإن كان في شهادته ضرر على أحد من أقرب الناس إليه، أمّا إذا رجع إلى أهله فيحتمل قويّاً أن يلقّنه أهله ما يخالف الواقع، ويشوهوا عليه الحقيقة.
فظهر بما ذكرنا عدم تماميّة اعتبار شيء من الشروط الثلاثة المذكورة،
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ١٢٣، تحرير الأحكام ٥: ٢٤٣ ٢٤٤.
[٢] كتاب الخلاف ٦: ٢٧٠، المسألة ٢٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٥/ ٦. كتاب الشهادات، الباب ٢٢.
[٤] جامع الرواة: ١/ ٤٢١، رجال ابن داود: ٢٥١/ ٢٤٤، خلاصة الأقوال: ٣٦١/ ١.