القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨٣ - هل يقدح ترك المندوبات؟
المعاصي. ومن ثم أطلق على هذا الفهم الوهم، وجعله حقيقاً بالإعراض عنه[١].
ثم على تقدير إطلاق القائلين بالإحباط لفظة «الصغيرة» على ما يمحى بالذنوب، فهو اصطلاح لهم، وإطلاقها عند الفقهاء على ما ذكرنا بحسب ما يدلّ عليه الكتاب والسنّة اصطلاح آخر، ولكلّ فريق اصطلاح.
هل يقدح ترك المندوبات؟
قال: «ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصرّ مضرباً عن الجميع، ما لم يبلغ حدّاً يؤذن بالتهاون بالسنن»[٢].
أقول: ظاهر العبارة كفاية إتيان بعض المندوبات، لكن في (المسالك): «لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فترك الجميع، لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك، نعم، لو تركها أحياناً لم يضر»[٣].
أقول: لكن الإنصاف وفاقاً للجواهر عدم خلوه من البحث إن لم يكن إجماعاً، ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات، أو فعل جميع المكروهات، من حيث الإذن فيهما فضلًا عن ترك صنف منها، ولو للتكاسل والتثاقل منه.
واحتمال كون المراد بالتهاون الاستخفاف فيه، يدفعه: أن ذلك من الكفر والعصيان، ولا يعبّر عنه ببلوغ الترك حدّ التهاون، كما هو واضح[٤].
[١] مسالك الأفهام ٤: ١٧١.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٢٧.
[٣] مسالك الأفهام ١٤: ١٧٢.
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٣٠.