القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨٢ - الإصرار على الصغائر كبيرة
الآيات والأخبار، وأن الأشهر هو القول بأن الكبيرة ما أوعد اللَّه عليه النار وتقابلها الصغيرة. وذهب جماعة إلى أن الذنوب كلّها كبيرة إلا أن بعضها أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر.
وأشار هنا إلى أن من الأصحاب من قال بأن الصغائر لا يطلق على الذنوب إلّا على مذهب القائلين بالإحباط، قال: وهذا وهم، لأن الكبائر قد اعتبرها من قال بالإحباط، وكذا من أبطله وهم الامامية، كما عرفت[١].
قال في (المسالك): على أن القائل بالإحباط يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية، فيثبته أجمع، أو يثبت منه ما زاد عن مقابله من أي نوع كان من أنواع المعاصي، فربما كانت المعصية المخصوصة على هذا مما يحبط عن شخص ويبقى على آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة، فلا يتحقق الصغيرة في نوع من أنواع
[١] قال الشيخ المفيد( أوائل المقالات: ٩٦):« لا تحابط بين المعاصي والطاعات، ولا الثواب والعقاب» وفي التجريد: الإحباط باطل لاستلزامه الظلم، ولقوله تعالى:« فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراًيَرَهُ»
قال العلامة في شرحه( شرح تجريد الاعتقاد: ٣٢٧):« اختلف الناس هنا، فقال جماعة من المعتزلة بالاحباط والتكفير، ومعناهما أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة، أو يكفر ذنوبه المتقدمة بالطاعة المتأخرة. ونفاهما المحققون.
ثم القائلون بهما اختلفوا، فقال أبو علي: إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله، وقال أبو هاشم: إنه ينتفي من الأقل بالأكثر، وينتفي الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقاً، وهذا هو الموازنة.
ويدلّ على بطلان الإحباط: إنه يستلزم الظلم، لأن من أساء وأطاع، وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسي، وإن تساويا يكون مساوياً لمن يصدر عنه أحدهما، وليس كذلك عند العقلاء، ولقوله تعالى« فَمَن يَعْمَلْ ...» والإيفاء بوعده ووعيده واجب».
ثم ذكر دليل بطلان الموازنة.
وفي مجمع البحرين( مجمع البحرين ١: ٣٥٤):« لو قيل ببطلان الإحباط والموازنة، والقول بالتكفير من باب العفو والتفضل، لم يكن بعيداً، وظواهر الأدلة تؤيده».