القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤٥ - الصورة الثالثة كون العين بيد ثالث وفيها الرجوع إلى المرجحات
وأما دليل القول الثاني، فقد أشار إليه المحقق بقوله «عملًا بالخبر» وهو «البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر» أي: إنه لا اعتبار لبيّنة المدّعى عليه أصلًا.
واستدل للأوّل أيضاً بعمومات حجّية الشهادة، فتكون كلتا البينتين حجة، لكن تقدم بينة الداخل إما من جهة اعتضادها باليد وإما من جهة تأيّدها بخبر ابن سنان المزبور.
لكن القول الثاني يقول بتخصيص عمومات «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر» لعمومات حجية شهادة العدلين، أي: إنه في مورد المرافعة لا تسمع بينة المنكر.
فإذا كان مقتضى «البينة على من ادّعى ...» عدم سماع بيّنة المدّعى عليه كما تقدم، فإنه لا معنى لتقدّم بيّنة المنكر من جهة تأيّدها بما ذكر، فلوأردنا أن نقول بالقول الأول، فإما يكون من جهة التعبد بخبر ابن سنان، وقد عرفت ما فيه، وإما من جهة التساقط ثم القضاء لذي اليد، لكن يتوجه على المحقق حينئذ أنه إذا كان هذا هو المبنى، فلماذا قال في غير هذه الصورة بتقدّم بيّنة الخارج؟[١].
الصورة الثالثة: كون العين بيد ثالث وفيها الرجوع إلى المرجحات
الصورة الثالثة: من صور تعارض البينتين: أن تكون العين في يد ثالث، قال المحقق قدّس سرّه: «ولو كانت في يد ثالث قضى بأرجح البينتين عدالة، فإن تساويا قضى لأكثرهما شهوداً، ومع التساوي عدداً وعدالة يقرع بينهما، فمن خرج
[١] أقول: ولعلّه من هنا قال صاحب الجواهر: ولعلّ الأولى الإستدلال له بإطلاق قول أمير المؤمنين المتقدم يعنى: رواية إسحاق بن عمار التي جاء فيها:« فإن كان في يد أحدهما وأقاما جميعاً بيّنة، قال، أقضي بها للحالف الذي هي في يده» وقد عرفت اعتبارها عند السيد الاستاذ بالإنجبار.