القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤٦ - الصورة الثالثة كون العين بيد ثالث وفيها الرجوع إلى المرجحات
اسمه احلف وقضي له، ولو امتنع أُحلف الآخر وقضي له، وإن نكلا قضي به بينهما بالسوية»[١].
أقول: نسب هذا القول إلى الأشهر بل المشهور، بل ادعي الإجماع عليه، ولكن بالتتبع لكلماتهم يظهر عدم إمكان الوثوق بما ذكر، فقد قال بعضهم:
بالقرعة، وقيل بالترجيح بأحد الأمرين، وقيل بكليهما، فمنهم قال بالترتيب ومنهم من قال بدونه ... فنقول:
أما أدلّة «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر» فلا يمكن الرجوع إليها في هذه الصورة، لأن كليهما ذوبيّنة وليس لأحدهما يد على العين، نعم، أثر البيّنتين نفي الثالث، لأن العين هي في الواقع لأحدهما لكنه مجهول، ولذا قيل هنا بالقرعة لأنها لكلّ أمر مشكل عملًا ببعض الأخبار، لكن أخبار القرعة هنا تشتمل على اليمين أيضا ... وكيف كان، فالأولى ذكر نصوص المسألة مع التأمل في مداليلها:
١- عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ... وذكر أن علياً عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك، فقضى عليه السلام بها لأكثرهم بينة واستحلفهم ...»[٢].
٢- عن داود بن سرحان «عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه «شهد الأولان» واختلفوا. قال: يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالقضاء»[٣].
[١] شرائع الاسلام ٤: ١١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٩/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥١/ ٦. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢.