القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٤٢ - الوصف الثالث الإيمان
إليه قوله عز وجل «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»[١] لكن الحجّة قد تمّت[٢]، و «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»[٣] فالمخالفون فاسقون لا سيّما وأن أكثرهم متعصبون ومعاندون، وفي الخبر: «نحن الذين فرض اللَّه طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالّاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض اللَّه عليه من طاعتنا الواجبة، فإن يمت على ضلالته يفعل اللَّه به ما يشاء»[٤].
ويدلّ هذا الخبر- كغيره من الأخبار المستفيضة- على أن المخالفين معاقبون وأن جميعهم مقصرون، وإليك نصوص بعضها:
١- محمد بن مسلم قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كلّ من دان اللَّه عزوجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللَّه، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير، واللَّه شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنّها الليل بصرت بقطيع مع غير راعيها ... واللَّه يا محمد: من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللَّه عزّوجلّ، ظاهراً عادلًا، أصبح ضالّاً تائهاً، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق. واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه، قد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها
[١] سورة الإسراء ١٧: ١٥.
[٢] وأي حجة أتم وأكمل مما ورد في خصوص الولاية كتاباً وسنة؟ ناهيك بحديث الغدير الذي فاق حدّالتواتر بأضعاف مضاعفة عند المسلمين ودل على الامامة والولاية بكلّ وضوح باعتراف المخالفين، وإن شئت الوقوف على طرف من طرق هذا الحديث، والاطلاع على جانب من وجوه دلالته، فراجع الأجزاء ٦- ٩ من كتابنا( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار) وكتاب( الغدير).
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٥٦.
[٤] الكافي ١: ١٤٤/ ١١. باب فرض طاعة الأئمة.