القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٤٠ - الوصف الثالث الإيمان
ومذهب المحقق وجماعة صدق «الفاسق» و «الظالم» عليه[١]. فإن كان المراد هو الصدق العرفي، فإن الفسق ليس من المفاهيم العرفية التي يرجع في تشخيصها إلى أهل العرف. وأما في الشرع فالفسق، يتحقق بمعصية اللَّه، وتحقق ذلك من المخالف محلّ خلاف، فهل فعل المعصية مع الجهل بكونها معصية فسق؟.
لا إشكال في تحقق الفسق بحسب الواقع بفعل المعصية مع الجهل بكونها معصية، وأما بحسب الظاهر، فالشهيد الثاني في (المسالك) على العدم، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الإيمان قال: وينبغي أن يكون هو الحجّة. ثم ذكر الاستدلال بصدق «الفاسق» و «الظالم» عليه، ثم قال: «وفيه نظر، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه بل مع اعتقاد أنها طاعة بل من امّهات الطاعات، فلا، والأمر في المخالف للحق في الإعتقاد كذلك، لأنه لا يعتقد المعصية، بل يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات، سواء كان اعتقاده صادراً عن نظر أم تقليد، ومع ذلك لا يتحقق الظلم أيضاً، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع علمه به، وهذا لا يكاد يتفق وإن توهّمه من لا علم له بالحال، والعامّة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الاصول مالم يبلغ خلافه حدّ الكفر، أو يخالف اعتقاده دليلًا قطعيّاً بحيث يكون اعتقاده ناشئاً عن محض التقصير.
والحق: إن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل، وسيأتي في شهادة أهل
[١] تقدم عن المحقق. وانظر: مسالك الأفهام ١٤: ١٥٩، جامع المقاصد ٢: ٣٧٢، روض الجنان ٢: ٧٦٧، مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٩٨، كشف اللثام ١٠: ٢٧٢.