القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٣ - دليل المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ورده
الحاكم إيّاهما حين إصداره الحكم.
وبالجملة، فإن معقده هو المنع من العمل بالكتاب من حيث أنّه كتاب، وأمّا مع ثبوت الحكم عند الثاني فلا ريب في وجوب إنفاذه.
والثاني: الروايتان. وقد أجاب عنهما بالطعن في السند، قال: فإن طلحة بتري والسكوني عامي[١].
قال: ومع تسليمها من حيث السند نقول بموجبها، فإنا لا نعمل بالكتاب أصلًا ولو شهدا به، فكان الكتاب ملغى، بل عملنا هو بالحكم الذي قامت عليه البينة.
ومما يمكن الاستدلال به للمنع هو: إن حكم الحاكم الثاني خروج عن قانون القضاء، لأن أدلة القضاء جعلت الميزان الشرعي المقرّر له في البينة واليمين، فإذا
[١] أما طلحة بن زيد ففي( تنقيح المقال ٢/ ١٠٩) عدّه الشيخ رحمه اللَّه تارة من أصحاب الباقر عليه السلام قائلًا:« طلحة بن زيد بترى». وقال في( الفهرست ١٤٩/ ٣٧٢)« طلحة بن زيد له كتاب، وهو عامي المذهب إلا أن كتابه معتمد...» قال جدّنا رحمه اللَّه« قد تفرد الشيخ رحمه اللَّه بقوله: إن كتابه معتمد، ولم أقف على من نطق به غيره، وذلك لا ينفع إلا فيما علم انه من كتابه، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات. ونقل المولى الوحيد رحمه اللَّه عن خاله- يعني المجلسي الثاني- الحكم بكونه كالموثق. قال: ولعلّه لقول الشيخ رحمه اللَّه كتابه معتمد، ويروي عنه صفوان بن يحيى».
وأما السكوني- وهو إسماعيل بن أبي زياد- فموجز ما ذكر بترجمته( تنقيح المقال ١/ ١٢٧) أن الشيخ والنجاشي لم يتعرضا إلى مذهبه. لكن العلامة نصّ على كونه عامياً، بل نفى ابن إدريس الخلاف في ذلك، ونوقش بعدم وجود عاميته في كتب الرجال، وما ادعاه ابن إدريس لا دليل عليه، وأنه لا يبعد كونه في تقية شديدة لاشتهاره بين العامة، وكونه من قضاتهم، لا سيما وأنه مذموم عندهم كما لا يخفى على من راجع كتبهم الرجالية. هذا بالنسبة إلى مذهبه.
وأما بالنسبة إلى رواياته، فعن الشيخ دعوى إجماع الشيعة على العمل برواياته وأنه ثقة، ونقل عن المحقق توثيقه، وهو من رجال كامل الزيارات، لكن عن ابن بابويه: لا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته، وللمتأخرين حول الرجل كلمات وآراء فراجعها.