القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠٢ - وهل يشترط القرعة؟
من الشركاء بحصته وإن لم يحصل القرعة، كما تصح المعاطاة في البيع، إلا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف من حيث أن ملك كلّ واحد من العوضين كان للآخر، فيستصحب ملكه إلى أن يتصرف أحدهما بإذن الآخر، فيكون رضاً منه بكون ما في يده عوضاً عن الآخر. أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الآخر، وما يصل إلى كلّ منهما هو عين ملكه لا عوضاً عن ملك الآخر، فيكفي تراضيهما عليها مطلقاً، ومن جعلها بيعاً مطلقاً أو على بعض الوجوه يناسبه توقف اللزوم على التصرف كالبيع معاطاة، واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام عليه السلام مع اشتمالها على الردّ خاصة[١]، وهو حسن، وفي اللّمعة: اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقاً[٢]. وهو أجود، واختاره العلّامة في القواعد[٣][٤].
وقد أشكل على ما ذكر، بأن قياس القسمة على المعاطاة مع الفارق، لأن المعاطاة- بناء على إفادتها الملك وجواز الرجوع فيها ما دامت العينان باقيتين- بيع عند العرف، وقد أمضى الشارع ذلك، وأما القسمة فعنوان آخر، ولا يوجد في نصوصها إطلاق يفيد نفوذها ولزومها حتى يقال بأن القسمة تتحقق بالدليل ولا حاجة إلى القرعة، وقوله تعالى: «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ»[٥] لا إطلاق فيه، ولا يبين كيفية القسمة، وحينئذ، فإن تحقّقت القسمة مع القرعة كانت المعاملة متحققة
[١] الدروس الشرعية ٢: ١١٧.
[٢] الروضة البهية ٣: ١١٧.
[٣] قواعد الأحكام ٣: ٤٦٠.
[٤] مسالك الأفهام ١٤: ٢٦- ٢٧.
[٥] سورة النساء ٤: ٨.