القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨٦ - صور كون الحق دينا
فسأل: هل يجوز لي أن أقبض مالي أو أردّه عليه؟ فكتب: إقبض مالك مما في يدك»[١].
لكن هذه الرواية مجملة، لأنه لمّا لم يمكنه صرف المال في الوجه الذي أمره به، فما هو وجه الأخذ منه في قبال المال الذي كان له عليه؟ لأنه إن كان المال موجوداً فتحصل بين المالين المعاوضة القهرية بلا موجب، وإن لم يكن موجوداً فلا ضمان مع عدم التفريط، ولعلّ الرواية كانت تشتمل على قرائن وخصوصيات لم تصل إلينا، وإلا فلم نجد في الأخبار على مورد أذن فيه الإمام عليه السلام بالتصرف في مال الغير بلا دليل شرعي يقتضي جوازه.
فقد دلّت هذه الأخبار بإطلاقها على جواز الأخذ من مال المقر الممتنع والمدين الجاحد، سواء تمكّن من الإستيذان من الحاكم أولا، وسواء كان ماله الذي بيد الغاصب عيناً موجودة أو غير موجودة.
ولو رفع الأمر- مع ذلك- إلى الحاكم، فإن كان عالماً بصدقه أذن له، وإلا لم يجز له الإذن حتى مقيّداً بكون المدّعي عالماً، كأن يقول له: قد أذنت لك في الأخذ إن كنت عالماً بحقًك، بل لابدّ من إقامة البيّنة المثبتة لحقّه عند الحاكم.
هذا، وقد استدلّ للقول بعدم الجواز: بأن التسلط على مال الغير على خلاف الأصل، فيقتصر منه على موضع الضرورة وهي هنا منتفية، ولأن الممتنع من وفاء الدين يتولّي القضاء عنه الحاكم ويعيّن من ماله مايشاء، ولا ولاية لغيره.
وأجاب في (المسالك) بأن كون التسلّط على مال الغير بغير إذنه خلاف
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٥/ ٨. أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣. والظاهر اعتبار سنده. ولكنه في مورد الوديعة كما استدل به في المستند.