القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨٧ - صور كون الحق دينا
الأصل مسلّم، لكن العدول عن مقتضى الأصل لدليل جايز وهو هنا موجود[١].
وفي (الجواهر): «بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم»[٢].
قلت: ليس المورد من قبل الشك السببي والمسببي، بأن يكون الشك في جواز الأخذ مسبّباً عن الشك في توقّفه على إذن الحاكم، حتى يكون جريان الأصل في السبب- بأن يقال الأصل عدم وجوب الرجوع إلى الحاكم، وعدم توقّف الأخذ على إذنه- مزيلًا لموضوعه في المسبب فيجوز الأخذ، بل إن هنا علماً إجمالياً بجواز الأخذ، إمّا بالإستقلال وإما مع إذن الحاكم، وانتفاء كلّ واحد منهما بالأصل يلازم ثبوت الآخر عقلًا لا شرعاً.
وبناء على تحقق التعارض بين هذين الأصلين، فإنهما يتساقطان ويكون المرجع قاعدة نفي الضرر والضرار في الإسلام.
وكيف كان، فإن ما ذهب إليه المشهور هو الأقوى، لأن النصوص الدالّة على الجواز تخصّص عمومات «لا يحلّ مال امرئ»[٣] وبها ينقطع الأصل المزبور، وكأن الإستدلال بأن الممتنع من الوفاء بالدين يتولّى القضاء عند الحاكم ويقوم مقامه، إجتهاد في مقابلة تلك النصوص.
وهذا الخلاف هو في صورة وجود البيّنة والتمكن من الوصول إلى الحاكم، قال المحقق:
«ولو لم تكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس
[١] مسالك الأفهام ١٤: ٧١.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٩٠.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٢٠/ ١. أبواب مكان المصلي، الباب ٣.