القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩٢ - المسألة الخامسة (لو كان شيء في يد إنسان وادعى أحد كونه له سابقا وأقام بينة)
فإن قيل: كما أن الملكية أو اليد السابقة يقتضي استصحاب الملكية، كذلك يقتضي استصحاب تسلّط المالك الأول والحاكم على منع ذي اليد عن التصرفات أيضاً. وبه يندفع أصالة عدم التسلّط.
قلنا: ليس تسلط الأول كالملكيّة التي إذا حدثت يحكم لها بالإستمرار حتى يثبت المزيل، بل هو مما يمكن تقييده بقيد، والمعلوم من التسلّط الأوّلي هو تسلّطه مادام يحكم له بالملكية ويعلم له الملكية، فالمعلوم ثبوته أوّلًا ليس إلا ذلك المقيّد، فبعد انتفاء الحكم بالملكية والعلم بها، ينتفي القيد ويتغيّر الموضوع.
ثم إنه كما أن نفس اليد المشاهدة الحاليّة ومقتضياتها- سوى الملكية- لا معارض لها، فكذلك أيضاً كون البينة على غير ذي اليد وكون من يدّعيه مطالباً بالبينة وذي اليد باليمين، إذا لم يخرج خارج اليد عن صدق المدّعي عرفاً ولا صاحبها عن المنكر كذلك، فيدلّ على كون وظيفة الأول البينة والثاني اليمين قولهم:
«البينة على المدّعي واليمين على من أنكر»، ورواية فدك المتقدمة.
فيكون البينة على المالك السابق واليمين على ذي اليد، ولا يمنع ذو اليد من شيء من التصرّفات، وليس المطلوب من ترجيح اليد الحالية غير ذلك أيضاً.
مع أنه يمكن جعل هذين الأمرين دليلًا برأسه على الملكية أيضاً بالإجماع المركب، ويسقط به الاستصحاب بالمرّة، لعدم صلاحيّته لمعارضة الدليل مطلقاً».
وقد أورد السيد في (العروة) محصّل هذا الكلام واعترض عليه بوجوه:
الأوّل: إنه في بيان المعارضة عبّر بقوله: إن اقتضاء اليد للملكية يعارض استصحاب الملكية.
مع أن المعارضة بين نفس اليد والإستصحاب، لكن من حيث حكمهما، لا بين حكم اليد ونفس الإستصحاب، فلا وجه للتعبير المذكور.