القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١٣ - مقدمة مباحث الشهادات
أهل الجاهلية، فمن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم الجاهلية»[١].
بل هو مردود إن لم يكن كذلك وإن كان حقاً: فعن الإمام عليه السلام:
«القضاة أربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم، فهو النار، ورجل قضى بجور وهو لايعلم، فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم، فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم، فهو في الجنة»[٢].
وعلى هذا، فإن من «الحكم بما أنزل اللَّه» قضاء القاضي «بالحق وهو يعلم».
وهذا العلم إن أُخذ من «أهل بيت النبوّة» فهو علم، وإلّا فجهل وضلال.
قال أبو جعفر عليه السلام في حديث: «فليذهب الحسن- يعني البصري- يميناً وشمالًا، فواللَّه ما يوجد العلم إلّاههنا»[٣].
وقال عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: «شرّقا وغرّبا، فلا تجدان علماً صحيحاً، إلا شيئاً صحيحاً خرج من عندنا أهل البيت»[٤].
فيكون معنى الآية الكريمة: «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»[٥] على ضوء ما تقدم والأحاديث الواردة عن الفريقين[٦] في شأن أهل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢/ ٧. أبواب صفات القاضي، الباب ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢/ ٦. أبواب صفات القاضي، الباب ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٦٤/ ٧. أبواب صفات القاضي، الباب ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ٤٣/ ١٦. أبواب صفات القاضي، الباب ٦. وفيه: إلّاشيئاً خرج، وكلمة« صحيحاً» وردت في طبعة المكتبة الإسلامية ج ١٨ ص ٢٦ وهي زائدة. راجع الكافي ١: ٣٢٩ ح ٣.
[٥] سورة المائدة ٥: ٤٤.
[٦] كحديث الثقلين، ولا سيّما ما اشتمل من ألفاظه على جملة« ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم» وكحديث:« أنا مدينة العلم وعلي بابها» و« أنا مدينة الفقه وعلي بابها» وكحديث:« مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك»، وكحديث:« أقضاكم علي». ومن هنا كان علي عليه السلام يقول:« سلوني قبل أن تفقدوني» وكان عمر يقول:« لولا علي لهلك عمر». وإن شئت الوقوف على أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث ونحوها، فارجع إلى كتابنا( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار) المطبوع في عشرين مجلداً، وإلى كتاب( الغدير) وغيرهما.