القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١٢ - مقدمة مباحث الشهادات
بل إن «البينات» و «الايمان» هما العنصران الأساسيّان ل «القضاء».
وأما حكم القاضي بعلمه، ففيه كلام، على أنه من الندرة بمكان، وكذا حكمه استناداً إلى الإقرار، بل قد يقال بعدم توقّف الأخذ به على الحكم.
ويدل على ما ذكرنا قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان»[١] وقول الباقر عليه السلام: «أحكام المسلمين على ثلاثة:
شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمة الهدى»[٢].
ولعل المراد من السنّة الماضية من أئمة الهدى هو المراد ممّا أشار إليه الإمام عليه السلام في خبر أبي خديجة بقوله «قضايانا»[٣].
و «البيّنات» جمع «البيّنة» وهي «الشهادة العادلة»، و «الأيمان» جمع «اليمين» وقد وصفها في الخبر الثاني ب «القاطعة».
وفي كلّ من «البينة» و «اليمين» بحوث علميّة على ضوء الروايات الواردة في أحكامهما، وحدودهما، يتبيّن من خلالها جانب من اهتمام فقه أئمة أهل البيت بموضوع القضاء، وشدّة احتياطه في الحقوق، ومدى تلائم تلك الأحكام مع قضاء الفطرة وحكم العقل ...
ومن هنا، فقد نصّت الأخبار على أن كلّ حكم توفّرت في مقوّماته ومقدّماته الموازين المقررة فهو نافذ، لأنه حكم اللَّه، وإلّا فهو مردود، لأنه حكم الجاهلية: فعن الإمام عليه السلام: «الحكم حكمان، حكم اللَّه عزّوجلّ، وحكم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٤٣/ ١٩. أبواب صفات القاضي، الباب ٦. والحديث مروي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ ٥. أبواب صفات القاضي، الباب ١.