القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٥٠ - حكم ما لو ادعيا ذلك ويدهما عليها مع البينة
فعلى الأول: تكون دعوى النصف مزاحمة لدعوى التمام دون الآخر، ولازمه حينئذ تزاحم بيّنتهما، وفي مثله لا مجال لتوهّم الأخذ بالبينة بالنسبة إلى النصف بلا معارض، بل ولا مجال للأخذ بدعواه بملاك الدعوى بلا معارض، لما عرفت من أن دعوى الملكية على النحو المزبور معارض بدعوى النصف من غيره».
أي: إن قال أحدهما بأن هذه الدابّة نتجت عندي، أي كلّها لي، وقال الآخر: هي بيننا- أي على النصف- من جهة الإرث، فإذا أقاما البينة على دعواهما كانت البينتان متعارضتين وليس في البين قدر متفق عليه بين الطرفين، وحينئذ يحكم بينهما على طريق العول. نعم، إذا قال هذا: هي كلّها لي، فقال الآخر: قد بعتني نصفها، فهنا لا نزاع في أحد النصفين.
هذا توضيح ما ذكره.
لكن نقول: إن كانت حجّية البينة في كتاب القضاء من باب الطريقية إلى الواقع، فإن البينة القائمة على ملكية النصف بالإرث تسقط عن الطريقية والكاشفية مع وجود المعارض، وهو البينة القائمة على ملكية الكلّ بالنتاج، لكن البينة هنا جعلت حجة لأجل فصل الخصومة ورفع النزاع، فإذا أقامها أحدهما على ملكية الكلّ والآخر على ملكيّة النصف، فقد جعل الشارع الحكم بالتنصيف لفصل الخصومة، مع أن الحاكم يعلم علماً إجمالياً بكذب احدى البيّنتين.
وبما ذكرنا أجاب المحقق الآشتياني[١] عن توجيه صاحب (الجواهر) لمذهب ابن الجنيد، بأن الطرفين مالكان لجميع الأجزاء على الإشاعة، فقال: بأن ما ذكره يتم بناء على الطريقية، وأما بناء على السببية فلا، فإن دليل حجية البينة في باب
[١] كتاب القضاء ٤٦٤.