الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٦٢ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
و فيه نظر، فإنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الشّائع الغالب كما مرّ، فينبغي أن يحمل الغسل المأمور به على ذلك كما اعترف به.
و قوله «ثمّ أعاد اليسرى في الإناء» كان الظّاهر أن يقول: ثمّ أدخل اليسرى، و لعلّه أطلق الإعادة على الإدخال الابتدائيّ، لمشاكلة قوله فيما بعد «ثمّ أعاد اليمنى».
و لا يشترط في المشاكلة تقدّم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر، و إن كان أكثريّا[١].
ألا ترى أنّهم صرّحوا بأنّ «يمشي» في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ لمشاكلة قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ[٢]. و يمكن أن يقال: إنّه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى.
و قوله في الحديث الثّاني: «فدعا بقعب فيه شيء من ماء» القعب- بفتح القاف و إسكان العين-: قدح من خشب.
و ما تضمّنه هذا الحديث من وضعه ٧ الإناء بين يديه[٣]، يخالف ما اشتهر من استحباب وضع الإناء على اليمين.
و استدلّ عليه في المنتهى[٤] بما روي عن عائشة «أنّ النّبيّ ٦ كان يحبّ التّيامن[٥] في تنعّله و ترجّله و طهوره و في شأنه كلّه»[٦]. (و فيه: أنّه لا يصلح لمعارضة
[١]. بل يمكن أن يقال: لا حاجة إلى المصير إلى المشاكلة، و يكون من قبيل قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا، فقد قال المحقّقون: إنّ العود في الآية الكريمة بمعنى الدخول الابتدائيّ؛ لأنّ الرسل لم يكونوا على ملّتهم قطّ.« منه رحمه اللّه»،
[٢]. النور ٢٤/ ٤٥.
[٣]. إذ المراد بين اليدين: القدّام، و في الكلام العزيز ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ.« منه ;».
[٤]. المنتهى ٢: ١١٠.
[٥]. و أيضا فلعلّ المراد بالتّيامن: الاغتراف باليمين لا وضع الإناء على اليمين.« منه ;».
[٦]. صحيح البخاريّ ١: ٥٠، السنن الكبرى ١: ٢١٦، فتح الباري لابن حجر ١٠: ٣١٠، بتفاوت يسير.