الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٦١ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
رأسا بالبدأة بغير الأعلى، و به يظهر الجواب عن الثّالث، على أنه يجوز أن يكون ٧ بدأ بالأسفل؛ لبيان جوازه[١].
و بما قرّرناه يعلم أنّ قول المرتضى رضي اللّه عنه غير بعيد عن الصّواب، و إن كان العمل على المشهور بين الأصحاب.
و ظنّي أنه لو استدلّ على هذا المطلب[٢]: بأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الشّائع المتعارف، و الشّائع المتعارف في غسل الوجه: غسله من فوق إلى أسفل، فينصرف[٣] الأمر به في قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...[٤] إليه، لم يكن بعيدا، و اللّه أعلم.
و قوله ٧: «ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا» ربّما يوجد في بعض نسخ التّهذيب الحاجبين، و الأوّل أصحّ، و هو الموافق لما في الكافي.
و يمكن أن يستدلّ به على ما يلوح من كلام ابن الجنيد[٥] من وجوب إمرار اليد على الوجه.
و لا يخفى أنّ الأدلّة الثّلاثة الّتي استدلّ بها العلّامة[٦] على وجوب الابتداء بأعلى الوجه جارية بعينها هنا، و ما يرد عليها هناك يرد عليها هنا من غير فرق.
و استدلّ له في الذكرى بأنّ المعهود من الغسل ما كان معه إمرار اليد، ثمّ أجاب عنه بأنّ الغالب في استعمال الغسل و إن كان ذلك، لكن لا يلزم منه وجوبه[٧].
[١]. في ح زيادة: فيه.
[٢]. في س، ح: المطلوب.
[٣]. في ح: فيصرف.
[٤]. المائدة ٥/ ٧.
[٥]. نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ١١٩.
[٦]. التذكرة ١: ١٥٧.
[٧]. الذكرى ٢: ١٢١.