الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٦٤ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
و لعلّ مراد الإمام ٧: أنّ هذا الوضوء المشتمل على مسح الرّجلين، هو وضوء من لم يتعدّ حدود اللّه، و أن وضوء من يغسلهما وضوء من تجاوز عمّا ورد به الكتاب و السّنّة.
و يمكن على القول بعدم استحباب تثنية الغسلات أن يكون مراده ٧: أنّ مثل هذا الوضوء الخالي عن تثنيتها وضوء من لم يحدث في الوضوء ما ليس منه، على ما سيجيء الكلام فيه عن قريب إن شاء اللّه تعالى.
و الفاء في قول أبي عبيدة: وضّأت أبا جعفر ٧ بجمع فناولته ماءا ...، ظاهرا أنّها فاء التّعقيب، و هو لا يخلو من شيء، فإنّ الوضوء وقع عقيب الاستنجاء دون العكس.
فأمّا أن يراد من «وضّأت»: أردت التّوضئة، كما قالوا في قوله تعالى: كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ[١]، من أنّه بتأويل: أردنا إهلاكها.
و أمّا أن يصار إلى ما قاله بعض المحقّقين من النحاة من أنّ التّعقيب في الفاء على نوعين: حقيقيّ معنويّ، نحو: جاء زيد فعمرو، و مجازيّ ذكريّ، و هو عطف مفصّل على مجمل، كقوله تعالى: وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[٢]، فإنّ التّفصيل حقّه أن يتعقّب الإجمال.
و على هذا ففي كلام الرّاوي إشعار بأنّ الاستنجاء يلحق[٣] بأفعال الوضوء و مقدّماته، فيتأيّد به أنّ ماءه محسوب من الماء الّذي يستحبّ به الوضوء، كما قاله شيخنا الشّهيد في الذكرى[٤].
[١]. الأعراف ٧/ ٤.
[٢]. هود ١١/ ٤٥.
[٣]. في م، س: ملحق.
[٤]. الذكرى ١: ١٧٣.