الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الثاني في تقدير الكثير من الراكد
السّابع: زرارة، قال: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ، إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء»[١].
أقول: قد تضمّنت هذه الأحاديث تقدير الكثير من الرّاكد بالوزن و المساحة بالشّبر و الذّراع، و بلوغه نصف السّاق أو الرّكبة، و كونه نحو حبّ من أحباب المدينة، و كونه أكثر من راوية.
أمّا الوزن: فقد تضمّن الحديث الأوّل أنّه ألف و مائتا رطل.
و الأصحاب رضوان اللّه عليهم مختلفون في أنّ المراد الرّطل العراقيّ، و هو: مائة و ثلاثون درهما، كل درهم ثمان و أربعون شعيرة من أوسط حبّ الشّعير. أو المدني الّذي هو مائة و خمسة و تسعون درهما، أعني رطلا و نصفا بالعراقيّ.
فالشّيخان و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس على الأوّل،[٢] و هو المشهور.
و يؤيّده أنّه هو المناسب لرواية الأشبار، و به يحصل الجمع بين الحديث الأوّل و الرّابع، من أنّ الكرّ ستّمائة رطل، لحمله على رطل مكّة، و هو ضعف الرّطل العراقيّ.
و السّيد المرتضى[٣] و ابن بابويه[٤] على الثّاني؛ للاحتياط، و لأنّ الظّاهر أنّهم عليهم السّلام أجابوا بما هو عرف بلدهم.
و ردّ: بأنّه لا احتياط في الانتقال إلى التّيمّم بمجرّد ملاقاة النّجاسة لذلك المقدار،
[١]. التّهذيب ١: ٤١٢ ح ١٢٩٨، الاستبصار ١: ٧ ح ٧، الوسائل ١: ١٠٤ الباب ٣ من أبواب الماء المطلق ذيل ح ٩.
[٢]. المبسوط ١: ٦، النّهاية: ٣، الخلاف ١: ١٨٩- ١٩٠ المسألة ١٤٧، المقنعة: ٦٤، المهذّب ١: ٢١، الوسيلة: ٧٣، السّرائر ١: ٦٠.
[٣]. الانتصار: ٨٥، المسائل النّاصريّة( الجوامع الفقهية) ٢١٤، حمل العلم و العمل: ٤٩.
[٤]. الفقيه ١: ٦، الهداية: ٦٨.