الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٦٠ - الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله
و ما تضمّنه الحديثان الأوّلان، من ابتدائه ٧ بأعلى الوجه، هو مستند جمهور الأصحاب على وجوب الابتداء بالأعلى؛ لأنّه ٧ في مقام البيان، فوجب اتّباعه.
و لما روي من أنّه ٦ لمّا توضّأ الوضوء البيانيّ قال: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به»[١].
و لأنّه ٦ لو بدأ بغير الأعلى لتعيّن، و لم يجز خلافه لهذه الرّواية، لكنّه لم يقل به أحد.
فتعيّن أن يكون قد بدأ بالأعلى. هذا خلاصة ما استدلّ به العلّامة في المنتهى[٢].
و ذهب السيّد المرتضى[٣] رضي اللّه عنه، و ابن إدريس[٤] إلى جواز الابتداء بغير الأعلى؛ لإطلاق الآية، و أصالة براءة الذمّة[٥].
و يمكن أن يقال من جانبهما في الجواب عن الدليل الأوّل: إنّ مجرّد ابتدائه ٧ بالأعلى لا يقتضي وجوبه، كإمراره ٧ اليد على الوجه، و لم لا يجوز أن يكون ذلك من الأمور الجبلّيّة، فإنّ كلّ من يغسل وجهه يغسله من الأعلى[٦]؟!
و أيضا فيجوز كون غسله ٧ من الأعلى لكونه أحد جزئيّات المأمور به، أعني مطلق الغسل، لا لكونه عين المأمور به.
و عن الثّاني: أنّها رواية مرسلة لا تعويل عليها، مع ظهور أنّ المراد «لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا بمثله» فالواجب أقلّ ما يصدق معه مماثلة الوضوءين، و لا نسلّم انتفاءها
[١]. الفقيه ١: ٢٥ ح ٧٦، الوسائل ١: ٣٠٨ الباب ٣١ من أبواب الوضوء ح ١١.
[٢]. المنتهى ٢: ٣٦.
[٣]. الناصريّات( الجوامع الفقهية): ٢٢٤.
[٤]. السرائر ١: ٩٩.
[٥]. في س زيادة: و امتثال الأمر الكلّي يحصل بفعل أحد جزئيّاته.
[٦]. و الثاني فيها غير واجب على الأمة.« منه ;».