الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الخامس في مقادير النزح
لكن صرّح صاحب القاموس[١] و غيره[٢] بإطلاق القوم على النّساء أيضا، و من ثمّ قيل بالاجتزاء بهنّ، و هو غير بعيد.
و شرط بعض الأصحاب في الاجتزاء بهنّ عدم قصور نزحهّن عن نزح الرّجال، و هو كما ترى، فإنّه إذا صدق عليهنّ اسم القوم حصل الامتثال بنزحهّن، سواء ساوى نزح الرجال أو قصر عنه.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من نزح سبعين لموت الإنسان، ممّا أطبق عليه القائلون بوجوب النّزح. و ألحق بعضهم به ما لو وقع فيه ميّتا غير مغسّل غسلا تامّا، و هو محتمل.
و الإنسان بعمومه يتناول الصّغير و الكبير، و الذّكر و الأنثى، و المسلم و الكافر.
و خصّه ابن إدريس بالمسلم، و قال: إنّ الكافر ينزح لموته الجميع، بناءا على وجوب الجميع بملاقاته حيّا؛ لأنّه ممّا لا نصّ فيه، و ما لا نصّ فيه ينزح له الكلّ[٣].
و ردّه المحقّق في المعتبر بمنع وجوب نزح الكلّ بملاقاته حيّا[٤].
و قو- له: «إنّه ممّا لا نصّ فيه» يدفعه تناول الإنسان للمسلم و الكافر، فإنّه يجري مجرى النّطق بهما، و إذا ثبت الاكتفاء بالسّبعين في موته في البئر المقتضي لمباشرته حيّا و ميّتا، وجب الاكتفاء بها مع مباشرته حيّا فقط بطريق أولى.
و لا يخفى أنّ هذا الكلام يعطي أنّ خلاف ابن إدريس فيما إذا مات في البئر، لا إذا سقط ميّتا.
لكنّ كلام العلّامة في المختلف يعطي الثّاني، فإنّه قال في الردّ عليه: إن نجاسة
[١]. القاموس المحيط ٤: ١٧٠.
[٢]. لسان العرب ١١: ٣٦١.
[٣]. السّرائر ١: ٧٣.
[٤]. المعتبر ١: ٦٣.