الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الخامس في مقادير النزح
الكافر حيّا إنّما هو بسبب اعتقاده، و هو منفي[١] بعد الموت[٢]، هذا كلامه.
و أنت خبير بأنّ لقائل أن يقول: إنّ هذه النّجاسة لا تزول بمجرّد زوال الاعتقاد الباطل، بل لا بدّ في زوالها من طريان اعتقاد آخر مع الإقرار باللّسان، و لو كان مجرّد الخلوّ عن الاعتقاد الباطل مطهّرا، للزم طهارة الكافر حال النّوم و الإغماء و الجنون و نحوها، فتأمّل.
و ما تضمّنه من نزح دلو واحد للعصفور، هو قول الشّيخين و أتباعهما[٣]، و ألحق بعضهم بالعصفور ما دون الحمامة من الطّيور، و الأولى الاقتصار[٤] على ما يسمّى عصفورا في العرف.
و الظّاهر أنّه لا فرق بين ذكره و أنثاه، و إن فرّق أهل اللّغة بينهما بإلحاق الهاء.
و لنرجع إلى تفسير الحديث فنقول: الإشارة في قوله ٧: «هذا إذا كان ذكيّا» إلى نزح الدّلاء، و اسم كان يعود إلى الواقع في البئر.
و المراد بالذّكي: المذكّى، أعني المذبوح، و الغرض أنّ نزح الدّلاء إنّما يجزي[٥] إذا كان الواقع في البئر حال الوقوع مذكّى لا ميّتا و لا حيّا ثمّ يموت فيه.
و قوله ٧: «فهو هكذا» تأكيد لمضمون هذا الكلام.
و قو- له ٧: «فأكثره الإنسان»- بالثّاء المثلّثة- و ربّما يصحّف بالباء الموحّدة.
و المجرور فيه يعود إلى ما سوى المذكّى، و المراد: فأكثره نزحا الإنسان، و هو كذلك؛
[١]. في حاشية ح: منتف.
[٢]. المختلف ١: ٣٢.
[٣]. المفيد في المقنعة: ٦٧، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١٢، و النّهاية: ٧، و سلّار في المراسم: ٣٥، و ابن البرّاج في المهذّب: ٢٢، و ابن حمزة في الوسيلة: ٧٥.
[٤]. في ح: اقتصارهم.
[٥]. في حاشية ح: يجزيه.