الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٧ - الفصل الخامس في مقادير النزح
أثناء ذلك اليوم.
و لا يخفى أنّه لا دلالة في الحديث على أنّ القوم المذكورين أربعة لا أزيد، فلعلّ اقتصار الأصحاب في كتب الفروع على الأربعة بناءا على أنّه[١] أقلّ ما يحصل به تراوح: اثنين اثنين[٢].
و العلّامة في المنتهى على إجزاء الأقل من الأربعة، إن لم ينقص نزحهم عن الأربعة[٣]، و لم يرتضه شيخنا في الذّكرى[٤].
أما الزّائد عليها مقتضي[٥] الحديث إجزاء تراوحهم. و قيّده شيخنا في الذّكرى بما إذا لم يحصل زيادة فترة و تراخ بسبب الكثرة[٦]، و هو غير بعيد.
لكنّ استدلاله طاب ثراه على إجزاء ما فوق الأربعة بمفهوم الموافقة، غير سديد.
فإنّه يستفاد من تناول لفظ «القوم» لما فوقها، و ليس هذا مفهوم موافقة.
و لعلّ مراده ; أنّه إذا ثبت بالحديث إجزاء الأربعة ثبت إجزاء ما فوقها بمفهوم الموافقة، مع قطعنا النّظر عن تناول «القوم» له[٧].
و قد يّستفاد ممّا تضمّنه الحديث من لفظ «القوم» عدم إجراء النّساء و لا الخناثى و لا الملفّق؛ لاختصاص القوم بالرّجال.
و يؤيّده قوله تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ[٨].
[١]. أنه: ليس في ح.
[٢]. في ح: اثنين بدل اثنين اثنين.
[٣]. المنتهى ١: ٧٤.
[٤]. الذّكرى ١: ٢٨.
[٥]. في م: بمقتضى.
[٦]. الذّكرى ١: ٢٨.
[٧]. في س، ص، ح زيادة: هذا.
[٨]. الحجرات ٤٩/ ١١.