الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٦ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و ما تضمّنه من التّراوح- و هو تفاعل من الرّاحة؛ لأنّ كلّ اثنين يريحان صاحبهما- هو مذهب الشّيخين و أتباعهما[١]، بل قال العلّامة في المنتهى: لا أعرف في هذا الحكم مخالفا من القائلين بالتّنجيس[٢].
و لا يخفى دلالة هذا الحديث صريحا على أنّ نزح التّراوح إنّما هو بعد نزح يوم إلى اللّيل.
و ربّما يوجد هذا الحديث في بعض الكتب الاستدلاليّة كالمعتبر[٣] و غيره بدون لفظة «ثمّ»، لكن الموجود فيما اطّلعنا عليه من أصول أصحابنا الموثوق بصحتها هو ما نقلناه.
و قو- له ٧: «و قد طهرت» يراد به- بناءا على استحباب النّزح- الطّهارة اللّغويّة، و قد مرّ مثله.
و الظّاهر أنّ المراد باليوم يوم الصّوم فإنّه هو المعروف شرعا، و ما في كلام الصّدوقين و المرتضى رضي اللّه عنهم من أنّ التّراوح من الغدوة إلى اللّيل محمول عليه، و إن أطلقت الغدوة على ما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشّمس[٤].
و الظّاهر أنّ وقت التّأهّب للنزح محسوب من اليوم، و أنّ قطعهم العمل بالاجتماع في الأكل و الصّلاة جماعة مغتفر.
و يحتمل عدم الاحتساب و الاغتفار به، فإنّ قوله ٧: «ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون إلى اللّيل» ربّما يشعر بعدم الرّخصة في ترك العمل
[١]. الشّيخ المفيد في المقنعة: ٦٧، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ١١، و النّهاية: ٦، و سلّار في المراسم: ٣٥، و ابن إدريس في السّرائر ١: ٧٠، و ابن حمزة في الوسيلة: ٧٤، و ابن البرّاج في المهذّب: ٢١.
[٢]. المنتهى ١: ٧٣.
[٣]. المعتبر ١: ٥٩.
[٤]. الفقيه ١: ١٣، و أنظر الفقه المنسوب للإمام الرّضا ٧: ٩٤، و نقله عن السيّد المرتضى المحقّق في المعتبر ١: ٦٠.