الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٣ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و لعلّ في إطلاق الدّلاء في كثير من الأحاديث، من دون تعيين عددها، إيماء إلى ذلك، فهو في قوّة أن يقال: انزح مقدار ما تزول به النّفرة و يطيب معه الماء.
و ربّما جعل اختلاف أعدادها المعيّنة في الشّيء الواحد قرينة على ذلك أيضا.
و يمكن حمل الاختلاف على اختلاف الآبار كبرا و صغرا، و اختلاف منابعها ضيقا و سعة، و علم الإمام ٧ بحال البئر المسؤول عنه.
و ما تضمّنه الحديث الأوّل من الدّابّة المقيّدة بالصّغيرة، يمكن حمله على الطّير و الدّجاجة و الفأرة، بقرينة ما سبق في الحديث الخامس من الفصل السّابق.
و ربّما حملت على ما دون الثّور و نحوه في الجثّة، بقرينة وقوعه في مقابلتها، و الأوّل أقرب إلى الاحتياط.
و إلحاق التّاء بالسّبعة مع اشتهار تأنيث الدّلو، مؤيّد لما قاله بعض اللّغويّين[١]، من[٢] أنّه قد يذكّر أيضا. و ما تضمّنه من نزح السّبع لنزول الجنب، قد ورد به أخبار كثيرة من الصّحاح و غيرها[٣].
و قد وقع في بعضها تعليق النّزح على النّزول كما في هذا الحديث، و في بعضها على الوقوع، كما في الحديث الثّالث، و في بعضها على الدّخول كما في الرّابع، و في بعضها على الغسل كرواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الجنب يدخل في البئر فيغتسل منها[٤]، قال: «ينزح منها سبع دلاء»[٥].
[١]. الصحاح ٦: ٣٣٣٨، مجمع البحرين ٢: ٥٣.
[٢]. في س: مع.
[٣]. أنظر الوسائل ١: ١٣٢ الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ١ و ٦ و ص ١٤٢ الباب ٢٢ من أبواب الماء المطلق ح ٢ و ٣ و ٤ و ٦.
[٤]. في التّهذيب: فيها.
[٥]. التّهذيب ١: ٢٤٤ ح ٧٠٢، الوسائل ١: ١٤٢ الباب ٢٢ من أبواب الماء المطلق ح ٤.