الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
الثّلاثة الأول بقرينة قوله ٧: «و صلّ فيه»[١]، و لو جعلنا الظّرفيّة شاملة للمحمول لعاد إلى ما عدا الأوّلين فقط[٢].
و لعلّ المراد غسل موضع الاتّصال بالميتة، فلو جزّ الشّعر، أو نشر القرن، أو كسر السّنّ، أو برئ الحافر، لم يجب غسله، و إن كان ظاهر الحديث العموم.
و قد يستدلّ بهذا الحديث على نجاسة الميتة. و فيه: أن أمره بالغسل لا يتعيّن أن يكون لمجرّد الاتّصال بالميتة[٣]؛ لاحتمال أن يكون لإزالة ما لا ينفكّ عنه الشّعر و الصّوف عند النّتف، و القرن و الناب عند القلع من الأجزاء اللحميّة الّتي لا يجوز الصّلاة فيها. و بعض الأصحاب جعل هذا الحديث دالا على طهارة ما لا تحلّه الحياة من الميتة، و هو محتمل.
و قد دلّ الحديث الثّاني بظاهره على طهارة إنفحة الميتة و لبنها[٤]. و الحديث السّابع على نجاسة الميتة[٥]، و طهارة جميع ما لا تحلّه الحياة منها، كما يستفاد من قوله ٧ «إنّ الصّوف ليس فيه روح».
و قد حصروا ما لا تحلّه الحياة في أحد عشر: العظم و السّنّ و الظّفر و الظّلف و القّرن و الحافر و الشّعر و الوبر و الصّوف و الرّيش و الإنفحة[٦].
[١]. لأنّ ظاهر قوله ٧:« و صلّ فيه» يعطي كونه ملبوسا، و ليست الثّلاثة الأول ممّا يلبس.« منه ;».
[٢]. لأنّ اللّبن و اللّباء إذا غسلا عن الثّوب مثلا لا تكون الصّلاة فيهما، لا بذلك المعنى و لا بغيره.« منه ;».
[٣]. هذا على تقدير عود ضمير« اغسله» إلى ما عدا الثّلاث الأول، و أمّا على تقدير عوده إلى ما عدا الأوّلين، فلا مجال لهذا الخدش إذ غسل البيضة ليس إلّا بمجرّد ملاقاتهما للميتة.« منه ;».
[٤]. يمكن أن يقال: إنّ سؤال زرارة عن اللّبن من الميتة بعد سؤاله عن إنفحة الميتة يعطي بظاهره أنّ الإنفحة هي نفس الكرش لا اللّبن الكائن فيه، و إلّا لكان السّؤال الأوّل كافيا، فلا تغفل.« منه ;».
[٥]. المراد ميتة ذي النّفس، أمّا غير ذي النّفس فقد أجمع الأصحاب على طهارتها، كما نقله في المعتبر و المنتهى.
« منه ;».
[٦]. و لم يذكر البيضة لأنّها من قبيل اللبن و الفرث، فينبغي عدم عدّها فيما لا يحلّه الحياة، و أراد بالإنفحة الكرش.« منه ;، بتفاوت في النسخ.