الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الرابع في حكم التيمم مع سعة الوقت و وجدان المتيمم الماء في أثناء الصلاة أو بعدها
و في الحديث الخامس و الحادي عشر نوع دلالة على جوازه مع السّعة كما لا يخفى، و إليه ذهب الصّدوق[١] و وافقه العلّامة في المنتهى قائلا: إنّه في غاية القوّه[٢].
و فصّل ابن الجنيد فأوجب تأخيره لراجي التّمكّن من الماء، و جوّزه في أوّل الوقت للآيس من الماء في بقيّته[٣]. و ارتضاه المحقّق في المعتبر[٤] و العلامة في أكثر كتبه[٥].
و هذا التّفصيل و إن لم نظفر به في شيء من الأخبار تصريحا، إلّا أنّه ممّا يظهر من بعضها تلويحا، كما في قوله ٧ في الحديث الأوّل: «فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض» فإنه يؤذن بأنّ اليأس من حصول الماء غير متحقّق.
و كذا أمره ٧ في الحديث التّاسع بطلب الماء ما دام في الوقت، فإنّه يشعر برجاء حصوله فيه، و إلّا كان عبثا.
و ما تضمّنه آخر الحديث الثّاني لا ينافي هذا التّفصيل[٦]؛ لإمكان تنزيله على استحباب التّأخير و كراهة إيقاعه في السّعة.
و لفظة «ليس ينبغي» غير بعيدة عن هذا التّنزيل.
و أقوى ما يستدلّ به لأصحاب القول الأوّل؛ نقل المرتضى رضي اللّه عنه الإجماع عليه في الانتصار[٧]، و لا ريب في كونه أقرب إلى الخروج عن العهدة.
[١]. الفقيه ١: ٥٨ و ٥٩ المقنع: ٢٥ و الهداية: ٨٨.
[٢]. المنتهى ٣: ٥٣ و ١١٧.
[٣]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ٣٨٣ و العلّامة في المختلف ١: ٥٣.
[٤]. المعتبر ١: ٣٩٢.
[٥]. المختلف ١: ٢٥٣.
[٦]. في ص: التّفضيل.
[٧]. الانتصار: ١٢٣.