الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الثاني في بقية الأغسال المسنونة
و ظاهر آخر هذا الحديث الوجوب باستيعاب الاحتراق، سواء ترك صلاة الكسوف أو لا، و سواء كان التّرك عمدا أو سهوا، و المعتمد الاستحباب مطلقا، و اللّه سبحانه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّ الغسل في شهر رمضان قبيل وجوب الشّمس- أي سقوطها- مخالف بحسب الظّاهر لما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّ أغسال اللّيالي الثّلاث في أوّل اللّيل، و يمكن أن يقال باستثنائها من ذلك الإطلاق.
و أمره ٧ في الحديث الخامس بغسل الإحرام محمول عند بعض أصحابنا على الوجوب[١]، و الأصحّ الاستحباب، و سيجيء الكلام فيه في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى. و ربّما يستفاد من (كلام الحلبيّ في)[٢] الحديث العاشر أنّ المندوب مأمور به.
و فخّ- بالفاء و تشديد الخاء-: بئر على رأس فرسخ من مكّة شرّفها اللّه تعالى.
و الحديث الثّالث عشر هو المستند في استحباب الغسل للتوبة عن الفسق، و استحبّه جماعة من الأصحاب للتوبة عن الكفر أيضا[٣]؛ فقد روي أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه قيس بن عاصم[٤]، و ثمامة بن أثال الحنفيّ، بعد إسلامهما بالغسل[٥].
لكن لا يخفى أنّ احتمال كونه غسل الجنابة قائم؛ إذ الغالب عدم انفكاك الرّجل عن موجبه، و الظاهر أنّ الإسلام لا يسقطه.
و اعلم أنّ أكثر علمائنا أطلق غسل التّوبة و لم يقيدها بالتوبة عن الكبائر، و في كلام
[١]. مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٢٥٠، و أنظر المدارك ٧: ٢٤٧.
[٢]. ليس في ص.
[٣]. أنظر المسالك ١: ١٢.
[٤]. سنن ابن أبي داود ١: ٩٨ ح ٣٥٥.
[٥]. أسد الغابة ١: ٢٤٦ ..