الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الأول فيما يتعلق بالاستحاضة
التاسع: عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها، أو نفاسها من أوّل شهر رمضان، ثمّ استحاضت و صلّت[١] و صامت شهر رمضان، من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، فهل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب ٧: تقضى صومها و لا تقضي صلاتها؛ لأنّ رسول اللّه ٦ كان يأمر فاطمة ٣ و المؤمنات[٢] من نسائه بذلك»[٣].
أقول: دلّ الحديث الثّاني و آخر الحديث الخامس على حكم الاستحاضة القليلة من وجوب الوضوء عند كلّ صلاة، و المشهور أنّه يجب مع ذلك إبدال القطنة.
و لعلّ هذا مستثنى من العفو عن نجاسة ما لا يتمّ فيه الصّلاة. و لم أظفر في الأخبار بما يدلّ عليه صريحا.
و لكن صرّح العلّامة في المنتهى بأنّه: لا خلاف عندنا في وجوب الإبدال[٤].
و قوله ٧: «فلتغتسل» المراد به غسل الحيض، و لا يبعد أن يكون المراد من أمرها بالاستيثاق من نفسها أن تحتشي بقطنة جديدة.
و قوله ٧: «ما لم ينفذ الدّم»- بالذال المعجمة- الظّاهر أنّ المراد به ما لم يثقب الكرسف، و أمّا الّتي يثقب دمها الكرسف و لا يسيل، و هي المعبّر عنها بالمتوسّطة، فالأكثر على أنّه يجب فيها- مع أعمال القليلة- الغسل لصلاة الصّبح فقط.
و استنباط ذلك من الأخبار المعتبرة لا يخلو من إشكال، بل الظّاهر منها مساواتها
[١]. في الكافي: فصلّت.
[٢]. في الفقيه و علل الشرائع: يأمر المؤمنات من نسائه، و في الكافي: يأمر فاطمة صلوات اللّه عليها و المؤمنات.
[٣]. التّهذيب ٤: ٣١٠ ح ٩٣٧، الكافي ٤: ١٣٦ ح ٦، الفقيه ١: ٥٥ ح ٢٠٦، علل الشّرائع: ٢٩٣ ح ١، الوسائل ٢:
٥٩٠ الباب ٤١ من أبواب الحيض ح ٧، بتفاوت.
[٤]. المنتهى ٢: ٤٠٩.