الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٩ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
أقول: ما تضمّنه الحديث الأوّل من تقديم البسملة على الاستعاذة، مع أنّ الحال في قراءة القرآن بالعكس، ربّما يعلّل بأنّ التعوّذ هناك للشروع في القرآن[١]، كما دلّ عليه الأمر في الآية الكريمة، و البسملة من القرآن، فقدّم التعوّذ عليها.
و أمّا ما نحن فيه فهو أمر مقصود، و لم يرد فيه الابتداء بالاستعاذة، فيندرج في سائر ما يبدأ فيه بالبسملة امتثالا لحديث: «كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه، فهو أبتر»[٢].
و الرّجس: القذر. و النّجس- إمّا بكسر الجيم أو فتحها- و يجوز كسر النّون و إسكان الجيم لمزاوجة الرّجس، و المخبث بكسر الباء.
و الرّجيم: بمعنى المرجوم بالشّهب، أو باللعنة. و أماط: بمعنى أبعد و أزال.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من قوله ٧: «تتّقي» الظاهر أنه بتاءين مثنّاتين من فوق بصيغة الغائب[٣] و الضّمير للغرباء، و يمكن كونه بصيغة المخاطب.
و ما تضمّنه من اتّقاء الجلوس تحت الأشجار المثمرة يعمّ بظاهره ما هي مثمرة بالفعل و ما كانت مثمرة في الماضي؛ إذ لا يشترط عندنا في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى.
و لعلّ هذا هو مراد شيخنا الشّهيد الثّاني، و شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدرهما حيث قالا: المراد بالمثمرة ما من شأنها الإثمار؛ لأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء المعنى[٤]، انتهى. و إلّا فإطلاق المشتقّ على ما سيتّصف بمبدأ الاشتقاق مجازا اتّفاقا.
[١]. في ح، س: القراءة.
[٢]. الوسائل ٤: ١١٩٤ الباب ١٧ من أبواب الذكر ح ٤.
[٣]. في ص: المخاطب.
[٤]. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ١: ٣٤٣، جامع المقاصد ١: ١٠٣.