شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - ادلة الوجوب
عليها نفسها او انَّ المراد بالتهديد على التهديد غير المخالفة لا على المخالفة بحيث تكون علة له بعيد عن الصواب وخلاف الظاهر من الخطاب.
ومنها قوله تعالى [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ] فأنَّ الظاهر انَّ المراد بالذم الذم على ترك الفعل عند صدور هذه الصيغة واشباهها من حيث انها هي الصادرة لا من حيث انضمامها الى قرينة الوجوب الداخلة والخارجة، وما يقال انَّ الذم على ترك الامتثال دائماً او على ترك امتثال كل قول بقرينة اذا او على انَّ المخالفة قد صارت لهم ديدنا فتعلق بهم الذم لذلك او على ترك الامتثال لحصول القرينة المصاحبة للصيغة او على التكذيب لقوله تعالى: [وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِين] خروج عن الظاهر بغير دليل ظاهر.
ومنها قوله تعالى: [أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي] مشيراً الى قوله: [اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ] والظاهر انها مجرّدة جاءت من غير قرينة فيفهم من اطلاق الأمر وصدق المعصية على المخالفة كون الصيغة للأيجاب.
ومنها قوله تعالى: [لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ]، [وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ]، [وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا]، لظهور لفظ الأمر في هذه الصيغ وترتب المعصية على مخالفة الأمر وترتب العقاب على معصية ولا عقاب الّا على ترك واجب فلا يراد بهذه الصيغ الّا الوجوب.
ومنها قوله (ص): (لولا انَّ شق على امتي لأمرتهم بالسواك)، والظاهر انَّ الأمر بهذه الصيغ المجردة.
ومنها قوله (ص): (انما انا شافع) بعد قولها بأمرك يا رسول الله.
ومنها ما جاء في رد ابا سعيد الخدري حين دعاه ولم يجب لأنه يصلي فقال: ما منعك ان تستجيب وقد سمعت قوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ].
ومنها ما جاء عن زرارة ومحمد بن مسلم في التقصير حيث استدل الامام (ع) بالآية على وجوب التقصير فقالا: قلنا انما قال عزَّ وجل [لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ] ولم يقل افعلوا فكيف اوجب فقد فهما من الصيغة الوجوب.