شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - كيفية الجرح والتعديل
الأولى ولأصالة عدم الأختلاف والتعدد في المشكوك فيه فيعود إلى العلم بالوفاق ولأنَّ سيرة العلماء على الأخذ بقول المعدّل من دون سؤال وبحث وأستفسار بل على الأخذ مع العلم بالأختلاف، أما في كفاية الواحد وعدمها أو في معنى العدالة وضدها أو في الطريق الموصّل إليها أو في كغاية الأخذ بها مطلقة أو عدد الكبائر أو في معنى الأصرار على الصغائر أو في معرفة ما ينافي المروءة أو في الألفاظ الدالة على ذلك أو في غيرها مما لا يكاد أتفاق فقيهين فيها ولولا ذلك لما قام للتعديل والجرح سوق يعتد به وهذا كلّه من الرواية، وأما التعديل والجرح في الشهادة فالظاهر أنه كذلك فلا يعتدل ولا يجرح إلَّا على ما هو الواقع والمتفق عليه لا ما كان بحسب نظره أو نظر مجتهده ولو لم يعلم الخلاف وأن كان الأحوط للحاكم الأستفسار عن ذلك وعدم التسرّع في الحكم بالعدالة والجرح مع العلم بالأختلاف أو مع الشك فيه، ويرجع في تميّز المشتركان في الجرح والتعديل للرواة للقرائن المفيدة للظن بالتميّز لأنها من الظنون الموضوعية التي لا كلام في حجيتها عند عدم التمكّن من العلم وهي مذكورة في علم الرجال وإذا تعارض الجرح والتعديل رجح الجرح لنصوصيّة وظهور التعديل ولأنه كشهادة لأثبات في مقابلة شهادة النفي الغير مسموعة إلَّا إذا حصل بينهما تعارض نصّي مع ذكر السبب كأن يقول أحدهما كان الزوال في مسجد الكوفة وقال الآخر في بيوت الخمّارين أو قوى الظن بالتعديل من جهات خارجيّة من عرفان وضبط وكثرة أو قرائن خارجة عن المخبر ولا يجوز الأخذ بقول المعدّل إلَّا بعد الفحص عن المعارض وحصول الأطمئنان بعدمه كما لا يجوز الأخذ بدليل من غير الفحص عن حصول المعارض ولا يكفي الأخذ بالأصل مع القطع بوجود المعارض هذا في الرواية، وأما في الشهادة فلا بأس بذلك لعدم القطع بوجود المعارض ولأنه كالأدلة بالنسبة للمشافهين فعلى هذا يصح في شاهد الفرع أن يقول أشهدني عدل على كذا ويقبل تعديله ولا يقبل لو قال المخبر أخبرني عدل من دون تعينه لأحتمال المعارض، ولذا أنَّ ما شهد الفقهاء أو أهل الأخبار بتصحيحه من الأخبار مقبول لولا أحتمال المعارض، وكذا مراسيل من لا يرسل إلَّا عن ثقة فهذه كلها لولا أحتمال المعارض من الجرح لقلنا بالأخذ بها والاعتماد عليها.