شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٢ - بحث عام الكتاب وخاص خبر الواحد
ينافيه ثبوت النزاع وكل مسألة أجماعية لا تخلو من نزاع كما هو مشاهد في أصل حجيّة خبر الواحد والإجماع المحكي والسيرة المحققة وعمل العلماء من قديم وحديث على العمل بالظواهر مطلقاً لا يعتريه شوب أنكار وحصول الظن من الظواهر مطلقاً لا يكاد ينكر ما دلَّ من الروايات على تفسير الظاهر وتأويله ليس مما خالف الكتاب لأنا نعني بالمخالفة هو أشتمال الخبر على حكم يخالف ظاهر الكتاب لأبتداء لا أنه يعمد إلى لفظ أو هيئة تركيبية فيبيّن إنَّ المراد بهما كذا فأنَّ ذلك تفسير وهم أدرى به من كل أحد، وأهل مكّة أدرى بشعابها، وعلى ذلك جرتْ طريقة العلماء في تفاسيرهم فحينئذ لا تمانع بين حجيّة ظاهر الكتاب والأخذ بتفسيره بخبر الواحد ولنا أن نخص التفسير بالمجمل ومعرفة البطون وبيان البطون ليس مما يخالف الظاهر لأنَّ الظاهر باقٍ على حاله والباطن معنى آخر يستخرج منه كالأشراب والتضمين وأما ما جاء من أنحصار فهم القرآن بهم فالمراد أنحصار المجمل منه والمتشابه به وما كان، كالرموز والحروف المقطّعة ومعرفة وقت النزول وسببه، والمنزول عليه وغير ذلك للأدلة الدالة على حجيّة الظاهر، وأما الإجماع الدال على حجيّة خبر الواحد محصّلًا ومنقولًا والسيرة القاطعة، فهما لا يخصّان ما كان غير مخالف للقرآن بوجه وعموم آية النبأ والنفر لا أشكال فيهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وما دلَّ على طرح الخبر المخالف للكتاب محمول على المخالفة الكليّة الرافعة لحكم الكتاب كلًا، بل هو المفهوم منها عرفاً لا ما كان يستعمله أهل اللغة والعرف من التعميم والتخصيص ويفهموه من حمل العام على الخاص أو مخصّصة بهذه المخالفة للأدلة الدالة على جواز التخصيص بالخبر من كتاب وسنّة على أنَّ العمل بهذه الأخبار يوجب تخصيص آيتي النفر والنبأ فيكون من تخصيص الكتاب بالسنّة الممنوع عندهم والحق في المقام إنَّ خبر الواحد الجامع لشرائط الحجيّة يخصص قطعي الصدور مطلقاً ما لم يضعف ويوهن بأعراض الأصحاب عنه أو بعدم العامل به مع أنه بمرئى ومسمع أو بحصول المعارض له من دليل آخر وما لم يقوى عموم الكتاب شهرة محصّلة أو إجماع منقول على لسان