شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٥ - بحث نقض الفتوى
نعم، عند عدم العلم بتقليدهم لغيره فترافعوا عنده أو سألوه عن حكم المسألة حكم لهم بما عنده وبما عدل إليه ومع عدم السؤال يحملهم على الصحة ولا يجب عليه الأنكار من باب النهي عن المنكر إذا احتمل رجوعه إلى فتوى المجتهد الآخر المخالف ويجب على المجتهد أمضاء أحكام غيره وفتاويه ومعاملتها على الصحة فيجوز له أخذ زوجه وقع طلاقها برأي مجتهد يخالف رأيه وأكل مال أحل برأي يخالف رأيه وهكذا لأنه كما يبطل بفتواه ما وقع مخالفاً له ممن قلّده يصحح ما وقع بفتوى مجتهد آخر لا يقطع عليه بالبطلان، ولا منافاة بينهما وعلى ذلك جرت السيرة.
نعم، لو وقع عقد بين مجتهدين متخالفين أو بين مقلديهما أو بين أحدهما ومقلّده الآخر أشكل الحال كما إذا باع معاطاة من يذهب إلى صحتها على من يذهب إلى فسادها وغير ذلك من أبواب الفقه، والظاهر أنَّ كلًا منهما يجري على مذهبه من الصحة والفساد لا بمعنى تبعّض العقد فيكون صحيحاً من الموجب وباطلًا من القابل لعدم امكانه بل بمعنى أتصافه بالوصفين بالنسبة إلى الشخصين، ويحتمل تغليب جانب الفساد عليهما معاً وتغليب جانب الصحة ضعيف جداً، وذهب جماعة منّا وبعض منهم نقل الإجماع على وجوب نقض آثار الفتوى الأولى من المجتهد عند عدوله إلى مخالفها بالنسبة إلى نفسه ما لم يطرؤ عليها حكم الحاكم فتقوى فلا يجوز نقضها حينئذ لقوة الحكم، وما ذكرناه أقوى بالنسبة إلى الدليل والإجماع المنقول لم يثبت ومع ذلك فلا شك أنَّ الأولى والأحوط الرجوع إلى الحاكم آثار الفتاوي المبينة على الدوام وحكم الحاكم بها وبعد ذلك يعمل على آثارها كي تقوى بذلك على المعارض من عدول او تغيّر مجتهد أو غير ذلك، ولا يشترط في حكم الحاكم المرافعة بالفعل بل ولا بالقوة بل كلّما تعلّق بمعين وأراد الألزام به فهو حكم والراد عليه راد على الله تعالى وداخل تحت حلال محمد (ص) وحرامه ويلزم من الرد عليه الهرج والمرج والفساد.
نعم، للمجتهد الحكم بما خالف الحكم الأول في موضوع آخر لم يتعلّق به الحكم الأول إذا تجدد له رأي بخلاف الأول وكذا ما بني على الدوام مما لم يقع أثره من الفتاوي إذا عدل عن رأيه الأول، ولا كلام فيه ولا يجوز نقض ما حكم به الأموات