شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٨ - بحث تقليد الأموات
ودلالات الإشارات وأحتج من أجاز العمل بقول الميت عند حصول الظن بقوله بما ذكرنا من انفتاح أبواب الظنون للمقلّد بالنسبة إلى من يرجع إليه كما انفتح باب الظن لمن يرجع إليه بالنسبة إلى أدلته وطرقه وهو مردود:
أولًا: بأنَّ ما دلَّ على المنع يفيد ظنّاً به أقوى من الظن الحاصل من قوله بالحكم فهو وأن ظنَّ بالحكم لكنه ظنَّ بالمنع عن الأخذ بما ظنَّ من الحكم ولا تمانع بين الظنّين فيظن الحكم ويظن أنه ممنوع عن العمل به وارد على الأول فيقطعه،
وثانياً: ان انسداد باب العلم لا يفتح للمقلّد الرجوع لكل ظان وإلَّا لجاز له الرجوع إلى ظنه وظن غير المجتهد بل قضى بالرجوع إلى ما جرت عليه سيرة المقلدين من عهد زمان الأئمة الطاهرين (ع) أو إلى المتفق عليه في العمل وهو الحي الجامع للشرائط دون المختلف فيه أو إلى اقواهما بالنسبة إلى جواز الرجوع لا بالنسبة إلى الظن بالحكم ولا شك أنَّ أقواهما الرجوع إلى الحي الجامع للشرائط لقوة دليله وكثرة القائل به.
وثالثاً: انَّ الرجوع إلى فتاوي الأموات يقضي بعدم الرجوع إليهم لأتفاق فتواهم على عدم الرجوع إلى الميت، فالرجوع إليهم يقتل نفسه.
ورابعاً: أنَّ ما دلَّ على النهي عن العمل بالظن مظنون فيجب العمل به بعد أنسداد باب العلم لكون ضرورة بقاء التكليف قضت بجواز العمل بالظنون فيجب الأقتصار على ما قام عليه الدليل فأنه لم يكن دليل وجب الاقتصار على المتفق عليه، فأن لم يكن هناك متفق عليه وجب الأقتصار على الأقوى، فأن لم يكن الأقوى وجب الأخذ مما يعلم به ارتفاع يقين البقاء لا كل ظن من كل ظان وليس بين أدلة حرمة العمل بالظن وبين أنفتاح العمل بالظنون بعد انسداد باب العلم عموم مطلق أو شبهه بل مورد النواهي هو ما لم يدل عليه دليل أو كان مختلفاً فيه مورد انفتاح باب الظن هو ما كان متفقاً عليه أو دلَّ عليه الدليل أو ما اندفعت ضرورة التكليف به، لأنَّ ما لم تندفع ضرورة التكليف به يقضي العقل بجوازه فلا يعارضه الدليل اللفظي.