شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩١ - بحث وجوب التقليد
بحث ظن المجتهد
الأول: إنَّ ظن المجتهد الحي الجامع لشرائط الإفتاء نظره حجة عليه وظنّه متعبّد به من الضروريات الأولية والأمور البديهية لضرورة بقاء التكليف وإنحصار الطريق في فهمه وللسيرة القاطعة من عهد الأئمة (ع) إلى يومنا هذا من غير منازع ولا مدافع وللقطع بانَّ حالنا كحال أصحاب الأئمة (ع) وطريقتنا كطريقتهم وأن زادت الظنون لبعد العهد وطول الأمد وهو لا يصلح فارقاً أن لم يصلح مؤكداً.
بحث معرفة الظن للمجتهد
الثاني: أنَّ ظن المجتهد الذي هو حجة عليه هل يخص ظنوناً مخصوصة قام عليها البرهان أو تشمل كل ظن يكون في نفس المجتهد إلَّا ما قام الدليل من ضرورة، أو اجماع محقق على رفضه وعدم جواز العمل، أو يشمل كل ظن جاء من الأدلة المأثورة والطرق المسطورة على أي نحو كان ولا يجب تتبع الظنون الخاصة من الطرق الخاصة وجوه وأقوال أقواها الأخير وسيجيء تمام الكلام عليها أن شاء الله تعالى، ومن منع أصل حجية الظن بأنواعه وحرّم العمل به بجميع طرقه وأقسامه ونفي الاجتهاد وأدعى أنَّ الأخبار قطعيّة وتسري إلى قطعية مداليلها فقد أرتكب ما يكذبه الوجدان وينكره العيان ومن أدعى ما ليس فيه كذبته شواهد الأمتحان.
بحث وجوب التقليد
الثالث: أنَّ هذا الظن حجة على العوام ويجب عليهم الرجوع للعلماء الأعلام والدليل عليه أيضاً أنسداد باب العلم عليهم وعدم المندوحة لديهم إلَّا بالرجوع إليهم لأنّا، أما أن نسقط عنهم التكليف أصلًا ولا قائل به والضرورة بخلاف أو توجّب عليهم أن يأخذوا بأفهامهم وبما بلغت إليه عقولهم وهو بطلان ضرورة الدين ومؤدٍ إلى تخريب شريعة سيد المرسلين وأيكال الأحكام إلى أوهام العوام أضغاث احلام أو نوجب عليهم الأجتهاد عيناً وهو الحرج التام المنفي بالكتاب والسنة والإجماع محصّلًا ومنقولًا على خلافه وسيرة الأئمة في جميع الزمان وأصحابهم وأتباعهم على خلافه بل ضرورة المذهب تقضي بخلافه، فليس لهم حينئذ إلَّا الرجوع إلى العلماء والأخذ بأقوال الفقهاء لأنهم أعرف برد الأصول إلى