شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٨ - بحث تقرير المعصوم وفعله
أيضاً كل وصف كان متلبّساً به قبل الفعل المبيّن فأن الظاهر عدم مدخليته في البيان إلَّا إذا أقتضى الحال أزالته ولم يزله وأستمر عليه أستمراراً يقضي بالظن بدخوله ولو نقل الراوي فعل الأمام (ع) الغير معلوم الوجه فأن علم رجحانه ولم يعلم أنه من خواصه ودار بين الأستحباب والوجوب فالأقوى الأستحباب التأسي لأصالة عدم وجوبه فيبقى أستحبابه ويستحب التأسي فيما كان مستحباً ولدورانه بين الواجب فيجب أتباعه والمستحب فيستحب وما دار بين الواجب والمستحب جاز فعله قربة إلى الله من دون تعيّن الوجه وجاز فعله أستحباباً بنية الأحتياط تخلّصاً من أحتمال كونه واجباً وتخلّصاً من شبهة القول بوجوب الأتباع هنا مطلقاً وجاز فعله أستحباباً أبتداء بناء على أنَّ غير معلوم الوجه من أفعالهم (ع) يستحب فعلها متابعة لهم أبتداء والظاهر أنه كذلك وأنه أتفاقي فيما بينهم سوى شاذ لا يعتدّ بخلافه ولظهور كثير من الأدلة في ذلك حيث لم تنهض للوجوب وقد ورد التأسي به من الصحابة والتابعين قبل معرفة الوجه وتقريره (ع) لهم على ذلك وأقرب محاملها الأستحباب وحكم قوم هنا بوجوب التأسي أخذاً بظواهر الأدلة المتقدّمة وأنَّ التأسي هو فعل ما يفعله بحسب الصورة والمادة والزمان والمكان والحال إذا عرف أنَّ لهما مدخلية لا بحسب الوجه من وجوب وندب وشبهها من وجوب عيني وتخيّري وأصالي وتوصلّي ومعيّن وكفائي فأن عدم معرفة هذه الوجوه لا تخلّ بصدق وجوب الأتباع والتأسي بالفعل، وفيه أن المتيقّن من وجوب الأتباع ودليل التأسي وما جاء من عمل الصحابة وغيرهم هو ما كان في معلوم الوجه من الوجوب والأستحباب ولا نسلّم أنَّ من عمل عملًا على صفة الوجوب أو الندب