شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦١ - شرائط خبر الواحد
الروايات وذكر لفظ الثواب فيها وفهم الأصحاب لها مما يكون قرينة على تخصيصها بالمندوبات وشبهها وبأنَّ الروايات وأن كان بينها وبين الآية عموم من وجه إلَّا أنَّ الرجحان للروايات لأعتضادها بفتوى المشهور بين الأصحاب وعملهم على أنَّ الروايات ظاهرة في أنَّ المراد بالبلوغ هم البلوغ على غير النحو المعلوم وجوب الأخذ به من أخبار العدول كما يشعر به قوله (ع): (وان لم يكن على ما بلغه وغيره فيكون بين الروايات والآية) عموم مطلق والعموم في جانب الآية وقد يستدل على أصل المطلب بالأجماع المنقول المعتضد بفتوى المشهور وبدخوله تحت الخبر المتبيّن فيه لأنَّ الضعيف لو جاء بالأستحباب أو بما هو الآداب ورأينا تجويز المشهور وعمل الجمهور على الأخذ به ومع ذلك ينظم إليه أطلاق الروايات كان ذلك من أعظم أنواع التبيّن والتثبّت، إذ لا فرق بين تبيّن الخبر بالخصوص للخصوصيات اللاحقة له وبين تبيّنه من جهة المرجّحات اللاحقة لجنسه أو نوعه ولابد في الأخذ بأدلة السنن من تتبع المعارضات لها سواء كان المعارض أقوى منها فيقدم عليها أو مساوٍ لها كما لو جاء خبر ضعيف بمستحب وجاء مثله بكراهته فأنه لابد من الترجيح في المساوي وان فقد الترجيح فالكراهة مقدّمه ولو كان المعارض ضعيف فيما لا يؤخذ فيه بالضعيف كأن جاء ضعيف بأستحباب شيء وضعيف آخر بحرمته فالأقوى عدم الأخذ به وعدم ثبوت تحريمه:
أما الأول: فلأنَّ المتيقن من أدلة التسامح هو حيث لا معارض يوهنه ويحتمل الضرر منه.
وأما الثاني: فلعدم ثبوت التحريم بغير ما كان حجة من الأخبار ولابد أيضاً من قصر التسامح في أدلة السنن على ما كان ضعيفاً في سنده لا في غيره فلا يتسامح بما كان ضعيفاً في دلالته ومتنه وعلى ما كان مخبراً به ومروياً لا ما كان فتوى لأحد من فقهائنا إلَّا إذا كان مشهوراً فيقوى الأخذ به وعلى ما كان في كتب أصحابنا لا ما كان في كتب العامة لأنَّ الرشد في خلافهم وعلى ما لم يكن معرضاً عنه بين أصحابنا وشاذاً لا عامل به للأمر بترك الشاذ النادر وهل يشترط فيه أن يكون