شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - بحث الاستصحاب
جواز تقديم المرجوح عقلًا وأخبار التراجيح تشعر بذلك لأنَّ الظاهر أنها ليست تعبّدية محضة صحَّ وإلّا تساقطا ورجع للأصول والقواعد والأحتياط ولا تخيّر هنا بين الأستصحابين لأنَّ التخيّر إنما يكون في الأدلة الأبتدائية والتساقط بينهما إنما يكون في محل التنافي مطلقاً قطعاً وهل يعمل كلَّ أصل بما يقتضيه في غير محل التنافي عملًا بكلا الدليلين تخيّل بعضهم ذلك وهو قوي لكن الأقوى خلافه وأنَّ المتبوع يحكم على التابع والوارد يحكم على المورود عليه واللوازم الشرعية من التوابع للموضوعات صحَّ، ثمَّ أنَّ تعارض الأستصحابين قد يكون في موضوع واحد كالجلد المطروح فأنَّ أستصحاب طهارته حال الحياة وأستصحاب عدم موته حتف أنفه مقتضى للطهارة وأستصحاب عدم التذكية وعدم الذبح مقتضى للنجاسة ويرجّح الطهارة أصل الطهارة وأستصحاب طهارة الملاقي ويرجّح النجاسة الأحتياط وأستصحاب شغل الذمة في مقام شغلها وكمن رمى صيداً فجرحه فوجده ميتاً فأن أستصحاب حرمته حال الحياة وعدم التذكيّة يقتضي بحرمته وأستصحاب عدم سبب آخر لموته وعدم موته حتف أنفه يقضى بحليته ويعضد هذا الظاهر إذا كان موته بعد جرحه له من دون فاصل ويؤيد الأول الأحتياط إذا كان مع الفاصل وله أمثلة في الفقه لا تعدّ ولا تحدّ، وقد يكون في موضوعين كالقيد الواقع في الماء بعد جرحه وأشتباه أستناد الموت إلى الجرح أو إلى الماء فالأستصحاب يقضي بطهارة الماء في الماء ويقضي بنجاسة الصيد لأصالة عدم التذكية في الصيد ويؤيد هذا بالأحتياط وكالثوب النجس المنشور رطباً على الأرض فالأستصحاب يقضي بطهارة الأرض في الأرض وببقاء النجاسة والرطوبة في الثوب ويؤيد الأول بأصل الطهارة وكالمأموم لو ركع خلف الأمام فاستصحاب بقاء الأمام يقضي بلحوقه واستصحاب بقائه غير راكع يقضي بعدمه ويؤيد هذا بالاحتياط واستصحاب شغل الذمة.
والأقوى أنَّ الأصل لورود على أصل آخر قطعه فيعمل بالوارد دون المورود عليه لأنقطاعه به فيكون بحكم الناسخ كما إذا وقع في الماء نجاسة وشكَّ في كريته فأنَّ أصلة عدم الكرية وارد على أصل الطهارة وكالشك في بقاء العبد لوجوب فطرته وعدمها فأنَّ أصالة بقاءه وارد على استصحاب براءة ذمته من وجوب الفطرة وأمثلة