شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١١ - بحث الاستصحاب
المغيّا وغيره وبين المستمر وغيره في أنَّ كلًا منهما لو زال الشك بالبقاء لحصل اليقين بالتكليف للقطع بعدم فوات جزء من أجزاء العليّة التامة المقتضيّة له، وفي أنَّ كلّا منهما عند ثبوت التكليف والقطع بشغل الذمة به لا يحصل الظن بالأمتثال إلَّا بأستصحاب التكليف إلى حين الفراغ منه لأنَّ المراد بالظنّ الظن المعتبر وتخيّل الفرق بين المغيّا وغيره أنَّ الحكم المغيّا بمنزلة حكمين: أحدهما إرادة الفعل، والآخر إرادة أستمراره إلى غاية بخلاف غيره لا يجدي مع الشك في تعلّق هذا المستمّر بالمكلّف وعدمه من جهات ومن نفي حجيته في الحكم الشرعي دون الوضعي أخذاً بما تقدّم من أنَّ الدليل في الأحكام الطلبية قاض بالأستمرار فلا حاجة إلى الأستصحاب ففيه ما تقدّم بيانه من أيضاح عدم الفرق بينهما وهنا فوائد:
أحدها: أنَّ الأستصحاب حجية مشروطة بعدم الدليل على أنتهاء الحكم وعلى ناقضية الطارئ وعلى رفع الحكم بالشك بطروّ الرافع كالخارج قبل الأستبراء فلا يعارض دليلًا من كتاب أو سنة أو إجماع عاما كان ذلك الدليل فيكون بينه وبين دليل الأستصحاب عموم من وجه ولا خاصاً بينه وبين دليل الأستصحاب عموم مطلق فلا يستصحب الحكم القاطع لعموم حكم آخر في الجملة في الأزمان والأحوال كما لا يستصحب حكم التمام الثابت للمسافر لبعض العوارض بعد زوالها لأنَّ عموم القصر في السفر شامل لكل الأزمان والأحوال فيقتصر على ما تيقّن خروجه منه ولا يجري فيه الأستصحاب لتحكيم عموم دليل عليه، ولا حكم لقصر الثابت لعوارض تقتضيه من الحضر كالأخاويف بعد زوالها ولا حكم الخيار إذا ثبت لسبب في عقد لازم فزال السبب ولا حكم اللزوم إذا عرض في أوقات الخيار المنصوص عليها بسبب فأرتفع السبب وهكذا من النظائر لأنَّ عموم الحضر والسفر واللزوم والخيار ونحوها حاكمة على الأستصحاب ولا يعارض أيضاً قاعدة عامة أو خاصة وحكمها كحكم الدليل وتحقيق المقام أنَّ كل دليل تثبت حجيّته مطلقاً كالكتاب والأخبار فأنه يلزم علينا الأخذ بموارده الجزئية مطلقاً وعند تعارض الموارد الجزئية يجيء التعادل بأعتبار ثبوت حجيّة كل منهما على الأطلاق فيجب الترجيح حينئذ وإلَّا فالتخيّر وكلَّ دليل فهمنا من دليل حجيته أنه دليل حيث لا دليل