شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٩ - بحث الاستصحاب
شك في شيء من أصله لا في بقاءه بعد ثبوت اليقين به أولًا فأنَّ الأصل فيه الثبوت كما إذا تيقن النجاسة في الزمن السابق وشك في الزمن اللاحق بصحة يقينه فأنه يحكم بصحة اليقين وثبوت النجاسة، وربما شعر به قوله (ع) في الحالة الأولى أذكر ومن الأخبار المعتبرة أيضاً في الشك في عدد الركعات قوله (ع): (لا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ولكن ينقض الشك باليقين) ويتم على اليقين فينبني عليه ولا يعتدّ بالشك في حال من الحالات.
ومنها ما ورد في يوم الشك اليقين لا يدخل فيه الشك صمّ للرؤية وأفطر للرؤية.
ومنها ما روى عن أمير المؤمنين (ع) بطرق متقاربة المعنى واللفظ (من كان على يقين فيشك فليمض على يقينه فأنَّ الشك لا ينقض اليقين)، والحاصل أنَ الأخبار بهذا المعنى قريبة التواتر معنى ومن الأخبار المعتبرة ما ورد في المقامات المتعددة المفيدة للفقيه القطع أو الظن المعتبر بحجية الأستصحاب والأعتماد عليه وكونه هو المدار في الأحكام والموضوعات كما ورد في أعارة الذمي الثوب (بأنه طاهر لا يجب غسله) وكما ورد (كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر) وورد (كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر) فانه بعمومه يشمل المعلوم طهارته سابقاً والمشكوك في بقاءها، ولا ينافي ذلك شموله للشبهة الغير محصورة وللمحصورة على رأي ولشبهة الحكم وليس من باب استعمال المشترك في معانيه فيكون ممنوعاً أو في واحد فيكون مجملًا كما قد يحصل فيه الأشتباه وما جاء في زوجة المفقود وماله وميراثه وفي كل باب من بواب الفقه دليل على حجيّة الأستصحاب بقول عام فمن نفى الحجيّة مطلقاً أخذ بأن ما ثبت جاز ان يدوم وجاز أن لا يدوم وبأنَّ الأصل عدم العمل بالظن ففيه ما يغنى عن الجواب لذوي الألباب ومن نفي حجيّة في الأمور الخارجية دون الأحكام الشرعية أخذاً بدلالة الأخبار على الثاني دون الأول ففيه أيضاً ما يظهر مما تقدّم من شمول الأدلة ومن عكس أخذاً أيضاً بالأخبار ففيه ما تقدّم من شمولها للأمرين ومن نفي حجيته في الحكم الشرعي إذا ثبت بالإجماع أخذاً بأنَّ الإجماع لو ثبت في