شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٨ - البحث الخامس والثلاثون بحث أصل البراءة
فيقال لأصل البراءة عند الشك في شغل الذمة بواجب أو مندوب والأصل الإباحة عند الشك في شغل الذمة بحرام أو مكروه، أو عند الشك في شغل الذمة بحرام أو غيره من الأحكام الأربعة فيراد بلفظ الإباحة الجواز لا الإباحة الخاصة والأصل العدم عند الشك في الحكم الوضعي من شرطية شيء وجزئيه ومانعيته أو عند الشك في حدوث موضوع جديد، والأصل الحل عند الشك في تحريم الأعيان وأباحتها أو عند الشك في تحريم الأعيان وجوازها مطلقاً، والأصل الطهارة عند الشك في وصف النجاسة وعدمها وقد يقع الاستدلال بأصل العدم في جميع موارد الأصول الباقية وقد يقع الإستدلال بأصل البراءة في جميع موارد الأصول المتقدّمة ما عدا مورد أصل العدم في بعض المقامات، وقد يستدل في موارد هذه الأصول بأصل آخر وهو عدم الدليل دليل العدم مستقّلًا لنفسه وقد يجعل الأستدلال به ذريعة لأثبات هذه الأصول، ثمَّ أنَّ الأصل في جميع هذه قد يراد به معنى المستصحب فيراد من أستصحاب حال العقل أصل البراءة بل وأصل الإباحة بل وأصل العدم وقد يختصّ أستصحاب حال العقل بمورد أستصحاب البراءة الأصلية عن الحكم الوجوبي والندبي وقد يراد به معنى الراجح وقد يراد به معنى القاعدة وهما قد يكونان شرعيين وقد يكونان عقليّن، وقد يراد بالأصل معنى الدليل على تكلّف إرادة أنَّ الكلي منها بعد ثبوته دليل على حكم الجزئي المشكوك فيه وعلى كل حال فالإضافة فيها من باب إضافة العام للخاص كجرد قطيفة، ثمَّ أنَّ البراءة أن أريد بها براءة ذمة المكلّف من الحكم الواقعي في المورد الخاص كان هذا الأصل قطعياً بالعقل والنقل للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه وأن أريد به البراءة عن كل حكم واقعي أو ظاهري يشك في تحققه بعد جهالة الحكم الواقعي من حظر وأحتياط آل إلى أثبات حكم الإباحة فيما يشك في حكمه الواقعي وكان ظنّياً في اغلب موارده وأحتاج أثباته إلى دليل وقد أثبت أصول الإباحة فيما إذا وقع الشك في حرمة شيء أو جوازه فلنثبت هنا أصالة البراءة عند الشك في وجوب شيء وأستحبابه أو عدمها.
أما لو وقع الشك بين وجوب شيء وحرمته أو بين أستحبابه وكراهته فالأصول هنا متعارضة متقاومة وأنَّ الأرجح تحكيم ما كان خوف ضرره أقل ودفع مفسدته