شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٦ - بحث حجية الشهرة
شمول أدلة حرمة القياس للفرد الخاص وينبغي أنحصار الأقوال فيهما كما فهمنا عدم جواز الفصل في توريث العمة والخالة لأتحاد الطريق فيهما وهي آية أولوا الأرحام، فمن روث أحدهما ورثَّ الأخرى ولا يجوز الفصل بينها.
وأما للمناسبة بين المسألتين كوجوب النية في سائر الطهارات وعدمه وأكنفعال المياه القليلة بكل النجاسات وعدمهما، وكذا لو وجدناهم بين حكمين يلزمهما حكم ثالث قد أتفقوا عليه فيستكشف به رأي الأمام أو الحجة الواصليّة كأختلافهم في وجوب السورة وأستحبابها وأستحباب جلسة الأستراحة وأباحتها، فالقول بتحريمها خرق للأجماع المحصّل على الرجحان في الجملة وكذا لو وجدناهم في متعلّق الحكم الواحد بين مطلق ومقيّد أو عام وخاص أو كلي وفرد مشخّص أو كل وجزء فأنَّ العدول عن ذلك الحكم خرق للأجماع المحصّل على ثبوته في الجملة بعد أستكشاف الحجة منه.
أما لو لم نفهم المنع من الفصل ولم نستكشفه بوجه من الوجوه كأختلافهم في جواز قتل الذمي وبيع الغائب وجوداً وعدماً وكذا كثير من الأحكام التي أتّفق فيها المانعين والمجوّزين لا لأجل أتحاد طريقها ولا لمناسبة بينها فأنه لا يمكن أستكشاف الإجماع المركّب منها بوجه فالمدار في حجة الإجماع المركّب هو أن يكون كاشفاً عن رأي المعصوم (ع) أو عن حجة شرعية تضمناً أو التزاماً والأقوى على طريقته العامة أيضاً.
إنَّ الإجماع المركّب أن لم تستلزم مخالفته مخالفة أجماع بسيط، جاز القول بخلافه ولم يكن حجة شرعيّة، ففي مسئلة العيوب ومسئلة قتل الذمّي وبيع الغائب بل ومسألة توريث العمة والخالة يجوز القول بخلاف ما قالوا، ودعوى تحصيل أجماعهم على القول بعدم جواز التفصيل منظور فيه.
أولًا: انَّ المتيقّن من الأخبار المانعة من مخالفة الإجماع هي المخالفة لقولهم الصريح المطابقي أو التضمني الذي قد تعلّقت به إرادة المجمعين وكان ملحوظاً لهم منظوراً عندهم لا كلَّ ما يلزم ولو لم يتعلّق به القصد.