شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٥ - بحث حجية الشهرة
خصوص المورد لا يستلزم تخصيص الوارد ولا يكون قرينة على تقيد المطلق فهذه بمجموعها يستفاد منها حجيّة الأجماع وحجية الشهرة المحققة الناشئة عن فتوى أساطين العلماء وخيارهم وكبارهم، ويضاف إلى ذلك إنَّ عدالتهم ومعرفتهم وتتبعهم ووقوفهم وتحرّزهم وتجنبهم عن القول بغير علم مما تمنعه عن الأجتماع بغير دليل وحجة شرعية لو وصل اليها الواصل لأفتى بها كما أفتوا والحكم بها كما حكموا لأتحاد الدليل غالباً بينهم وعدم تفاوته عندهم وأيضاً فالظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من الخبر فيجب الأخذ بالأولى ولو لم نقل بحجية كل ظن بعد أنسداد باب العلم لقطعيّة العلة وقطعية الأولوية لقرب القطع اليها إذ ليس بينها وبين القطع الَّا مرتبة أو مرتبتين بأنظمام واحد أو أثنين بخلاف خبر الواحد، وبعد هذه الأدلة لا نبالي بأنعقاد الشهرة على عدم حجة الشهرة وأنها قتلت نفسها وأنها يلزم من وجودها عدمها لأختلاف الأعتبار بينهما ولظهور الأدلة في حجية شهرة الحكم الشرعي لا في كل شهرة حتى لو تعلّقت بالموضوع ولو تنزّلنا وقلنا كما قال () ولولا الشهرة على عدم أعتبار الشهرة فيضعف لأجلها الأعتماد عليها فينقدح الظن الحاصل منها لقلنا بحجيتها فلا نقول لحصول الشهرة على عدم أعتبارها للزم علينا الأقتصار على شهرة لم يصاحبها دليل عام ولو من الأصول ولا خاص ولو ضعيفاً ولم يقطع بأستنادها إلى دليل ولم يكن معها أجماع منقول أو رواية ضعيفة فأنَّ تلك هي المتيقن من الشهرة على عدم أعتبارها لا مطلقاً.
وظهر مما قدّمنا إنَّ الشهرة تقدّم أحد الدليلين على الآخر وتجبر الضعيف وتكون هي الحجة بمصاحبته لا هو بمصاحبتها ولا هما معاً وتقدم العام على الخاص والمطلق على المقيّد والأصول والقواعد على الأخبار الخاصة وتوهّن العام والمطلق في الدلالة فيعودان خاصين وتصرّف الظاهر عن معناه وتعيّن المعنى المجازي وتبيّن المجمل لفظاً كالمشترك أو المجمل معنى وتكون قرينة جمع عند التعارض بين الأدلة بصرف اللفظ إلى المشهور ولا فرق بين شهرة الحكم والرواية وبين البسيطة والمركّبة وبين شهرة القدماء والمتأخرين وعند التعارض تقدم شهرة القدماء وبين المنقولة والمحصّلة في الحجيّة وإذا أنضمّت إلى قياس فلا يبعد كونهما حجة في المورد الخاص للشك في