شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٤ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
(ص) وحكم الأئمة إلى غيرهم وحكم غيرهم إليهم وحكم الحاكم إلى الرعية وحكم الرعية إلى الحاكم وحكم الموجودين إلى المعدومين وحكم الغائبين إلى الحاضرين ما لم يتعلق بالصفات كان يقول الغائب كذا والمعدوم كذا والمرأة كذا والهندي كذا لا مجرّد مخاطبة الموصوف فمتى تعلّق بالصفات فيعلم بالمفهوم إن لها خصوصيات وجميع ما ذكره من التسرية تشملها الأدلة الأول وتحقيق الحال أنَّ الخطابات القرآنية المشتملة على صيغها لا تتوجه للمعدومين وذلك لأنها موضوعة حقيقة للموجود الحاضر الفاهم إذا ما أريد به الخطاب الحقيقي من الباري على لسان رسوله أو من الرسول (ص) لأمته لتبادر ذلك منها وصحة السلب عن غيره ولا مجازاً لقبح التوجه بالخطاب لغير الموجود المستجمع للشرائط وقبح تكليفه والطلب منه ضرورة إنَّ الطلب أمر نسبي لا يتحقق بدون المطلوب منه وما نرى من تخييل صحة الطلب من أبناءه العلم وأن كانوا في طي العدم أو كانوا غيّباً فهو ميل ومحبة لا طلب وإرادة أو عزم على الطلب والأرادة في المستقبل لا هما أنفسهما، ودعوى قدم الطلب وحدوث التعلّق خطأ لأنتفائه بأنتفاء تعلقه لعدم تعقل الأنفكاك بينهما كدعوى قدم الطلب التعليقي وحدوث التنجيزي المراد فهمه ووقوعه حين الخطاب لقبح كل منهما وأن زاد الثاني قبحاً إلَّا أن يراد به أخبار الموجودين بتكليف المعدومين بعد وجودهم فيكون الخطاب الواحد مراداً به الأنشاء والأخبار وهو غير جائز أن أريد المعنى الحقيقي والمجازي جميعاً وبعيد أن أريد استعماله في المفهوم العام على سبيل التغليب ك- أنت وزيد تفعلان، وأنت ومن يخرج من صلبك لا توافون أحساني بمعنى إنَّ التوجيه والألتفات للموجود وصيغة الخطاب يراد بها المعنى الشامل تغليباً لنكتة أخرى كبيان أشتراك غير المخاطب للمخاطب في الحكم وأرادة أيصال الحكم إليه ووجه بعده لزوم التجوّز في كل الخطابات القرآنية وقلة أستعمال تغليب الموجود على المعدوم في لسان العرب وأن كثر تغليب الحاضر على الغائب والواحد من القبيلة على القبيلة والحي على الميت والفرق بينهما ظاهر عرفاً ولغة، وما ورد من تعلّق الطلب بغير الفاهم كتكليف الجمادات والحيوانات فذلك