شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٠ - البحث السادس والعشرون
العرف دون العقل ودون غيره من الأحكام، إلَّا أنَّ يستفاد التقيد من جهة تعليق على وصف ونحوه فالمقيد حينئذ المفهوم لا تقس المقيد فالتقيد فيما عداه أي عدا الواجب من الأحكام لا يعارض الإطلاق فيها إلَّا على نحو ما ذكرنا بل يبقى المطلق على أطلاقه والمقيد على حاله عملًا بالدليلين واتباعاً لمدلول اللفظ في المقامين وتمسكاً بالأصل من الجانبين فيكون المقيد في مقام الاستحباب مستحباً مرتين وفي مقام الكراهة والتحريم مكروهاً ومحرماً مرتين وليس من باب التأكيد كي يقال إن التأسيس خير منه، والإفادة خير من الإعادة بل من باب أن ذلك المستحب أحبهُ، وذلك الحرام أحرمهُ، وذلك المباح أبيحهُ.
البحث السادس والعشرون
الأصل الأطلاق وعدم التقيد للمسافة ولغيره بعد الفحص، ومع ثبوته أي التقيد فالأصل الأقتصار على ما قلَّ منه إذا كان الشك في التقيد مقداره بعد تعين فرده وإن وقع الشك في فرده أو في فرده ومقداره عاد المطلق مجملًا وأصالة الأقتصار على القليل سارية مطلقاً إلَّا لمرجّح آخر كأن يكون الأحتياط في عدم الأقتصار لشغل الذمة بمجمل وشبهة أو أقتضى الترجيح التقيد في عبادات وعقود وأيقاعات فالنكاح والتحبيس يحملان على الدوام فيكون دائماً ووقفاً لأصالة عدم التقيد والمعاملة على النقد لرجحانه بحسب العرف فيقيّد به المطلق وينبي في المدة في المتعة والإجارة والأوقات المحدودة للفرائض والنوافل على القلة عند الأذن بها من الشرع وعند التداعي وفي الحكم الرافع للحكم السابق كما في العدد والعدد في أيام الإقامة وأيام التردد وأيام الحيض ينبي على الطول لأصالة البقاء على الحكم السابق وعدم تأثير الناقص وفي الحكم الناقض للحكم المستمر كأيام الخيار وأكثر الحيض والنفاس ينبي على الأقل في التقيّد لأصالة العموم ولا يجري الأستصحاب ولا يعارض العموم والفرق بينهما إنَّ الحكم الأول مستصحب وشك في إنَّ رافعه هل هو القليل أو الكثير والثاني متيقّن الرافعية دون الأول والحكم في الثاني متيقّن أرتفاعه في الجملة ويشك في امتداد الرافع وعدمه فيحكم عليه بعدم الأمتداد لتحكيم عموم الدليل على الأصل الأستصحابي.