شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠ - البحث الاول
وعن الثاني عشر: بإنا نوجب الشكر على مقدمات الايمان وتهيئة الاسباب والاشاعرة لما رأوا بداهة بطلان الخبر في الافعال اثبت اكثرهم كسباً به صحح الأمر والنهي والثواب والعقاب وفرّه بعضهم بالغرم والاختيار وبعضهم بالقدرة والارادة الغير مؤثرين وكأنهم رجعوا الينا من حيث لا يشعرون قاتلهم الله تعالى انى يؤفكون فإذا عرفت انَّ للافعال جهات وانَّ الله عالم بها وانه لابد ان يحكم على طبقها وانَّ العقل ما يصل اليها كان الحكم العقلي لازماً للحكم الشرعي، فمن ادرك شيئاً منها أي من المصالح والمفاسد، بقلبه أي بعقله، اهتدى على مراد ربه بغير نزاع بين العدلين ونزاع الاخباريين في محل آمن سيأتي ان شاء الله تعالى، فمن علم بمقتضى عقله صفة تقتضي الندب العقلي وهو الممدوح فاعله غير المذموم تاركه، والاباحة العقلية وعلى الممدوح فاعلها وتاركها او هي ما لم يذم تاركها ودخولها في الحسن لأنه ما لم يذم تاركه او هي ما خلت عن الوصفين مع تساوي الطرفين، والايجاب العقلي وهو المذموم تاركه والممدوح فاعله، او الوضع العقلي وهو حكم العقل سببيته شيء لشيء او شرطيته او مانعيته او جزئيته او غير ذلك، او الكراهة العقلية وهي الممدوح فاعلها وتاركها لكن تاركها امدح وهي ما لم يذم تاركها مع رجحان الترك ودخولها في الحسن لأنه ما لم يذم تاركه وقد تخرج في حد الحسن والقبيح واما دخولها في القبيح فلا معنى له، او التحريم العقلي وهو المذموم فاعله حكم بمقتضاها لصدق العقل من غير حاجة الى المرشد للزوم تحصيل الحاصل وحكم بأن الله يريدها، فأنها أي الاحكام مبنية على صفتين الحسن والقبح لكمال او نقص او موافقة الفرض او مخالفة او ملائمة للطبع او منافرة او استحقاق مدح او ذم ومقولتهما على هذه المعاني بالتواطي وتلك الصفتان اما مقومتان للذات بحيث يدخلان في مفهوم الفعل كما في العدل والظلم، والخير والشر فأن هذه كالمترادفة للحسن والقبح تدور مدارهما او عارضتان لها من حيث هي كحسن الصدق وقبح الكذب فأنهما يلحقانهما لذاتهما ولو زال الوصفان عنهما بقي اسم الصدق والكذب، او من حيث التأثير أي الآثار الصادرة عن الفعل كحسن التواضع وحسن مكارم الاخلاق وحسن السلوك وحسن بر الوالدين، او لأمور مفارقة وهي اللاحقة