شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٩ - الأفراد النادرة
من أن المراد بالنار نادر الأطلاق لا نادر المصداق وقد يجتمعان معاً ومع الشك في أنَّ الندرة ما هي؟ هل هي ندرة الأطلاق أو المصداق.
فالأصل يقضي بالحمل على ندرة المصداق لا الأطلاق ولو جيء بمطلق مثبت ثم اخرج منه بنفي أو نهي فرداً نادراً ندرة إطلاق فالظاهر إنه يكون قرينة على إرادة المطلق من حيث هو هو، شائعاً أو نادراً، أو لو جيء بمطلق مثبت ثم نص على فرد نادر في الإطلاق مساوٍ له في الحكم فالظاهر أنه يحمل عليه ويبطل انصرافه للشائع مع احتمال أنه يراد بالمطلق الشائع والمنصوص عليه من الفرد النادر ولو جيء بمطلق ودلَّ اجماع على اجزاء فرد نادر في الاطلاق منه فهل يكون قرينة على ارادة الاطلاق من المطلق وبطلان الحمل على الشيوع أو يراد به الشائع وهذا النادر كما تقدم ولو جاء مطلق أو انعقد ارادة الإجماع على فرد منه كان مقيداً له ولو لم يتمكن من الاتيان بالفرد الشائع فهل ينتقل إلى النادر أم لا وجهان ولو تعسّر العمل بالمقيد فهل ينتقل للعمل بالمطلق أم لا وجهان أقواهما فيهما الثاني ولو جاء دليل عقلي على أيجاب شيء وجاء لفظي مطلق بالنسبة إليه فهل يحمل عليه أم لا وجهان أقواهما الأول، ولو جاء مطلق وإن عقد الإجماع على أجزاء فرد منه قطعاً لا إن لفرد واجب وكذا الدليل العقلي أخذ بالمطلق ولا حمل بينهما قطعاً ثم المقيد إن جمع المطلق شرائط التناقض كأن كان المطلق مثبتاً والمقيد منه منفياً مع إرجاعه إلى العموم بأن يراد من النفي عموم النفي لا نفي العموم حكم المقيد عليه ولا يشترط فيه قوة العدة الخاص بالنسبة إلى العام لضعف دلالة المطلق بالنسبة إلى العام، وأما الأحكام فهي متضادة يقيد بعضها بعضاً قطعاً فلو تعلّق الوجوب بالمطلق وتعلق بالمقيد أحد الأحكام الباقية حكم على المطلق بحكم العرف بذلك ولإمتناع اجتماع حكمين في موضوع واحد مطلق أو إذا كان بينهما طلب ومنع كما قوينا سابقاً هذا إذا تعلق الحكم بالمقيد حقيقة ولو تعلق صورة كمكروه العبادة وكأفضلية الواجب التخيري في باب المستحب فلا يحكم المقيد عليه، وأما الأحكام المتماثلة كوجوب مع وجوب وندب مع ندب وهكذا فلا تناقض فيها ولا يحمل مطلقها على مقيدها بمقتضى العقل إلا في الحكم الايجابي فإنما يكون التقيد فيها في حكم الوجوب لقضاء