شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٣ - بحث أقل الجمع
بحث أقل الجمع
والظاهر إنَّ أقلّه ثلاثة مكسّراً أو صحيحاً أو مذكراً أو مؤنثاً جمعاً أو جمع جمع، أو أسم جنس جمعي، ولا حدّ لأكثره ولا فرق بين جمع القلّة والكثرة إلا بطريق الأمتحان، فيكون أقلّه عشرة كما قد يلاحظ في مواقع الخطاب وأساليب الكلام بحيث يكون العدول من أحدهما إلى الآخر لا يخلو من أشعار وإن لم يكن عليه في الأحكام الشرعيّة مدار كل ذلك يظهر من ملاحظة العرف لتبادر الثلاثة فما فوق عند الأطلاق وعدم تبادر الأثنين فما فوق كما إدّعاه بعضهم أخذاً بقوله تعالى: [فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ] لحجب الأخوين عمّا زاد على السدس وبقوله تعالى: [إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ] والمراد موسى وهارون ()، وبقوله (ص): (الأثنان فما فوقهما جماعة) وفي الكل إن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز من إنَّ الأخير يراد به بيان الحكم لا الدخول تحت الأسم كقوله (ع): (المؤمن وحده جماعة) مع إنه خارج عن النزاع وأن كان الأظهر أيضاً في مادة جمع وجماعة الزيادة على الأثنين، كما إنَّ الظاهر إنَّ (نا، ونحن) موضوع للمتكلّم مع الغير وليس من محل النزاع في شيء وأعلم إنَّ الجمع المنكر كالنكرة في الإثبات لا يفيد العموم إلَّا بدليل الحكمة كأن كان حمله على فرد غير معيّن من المراتب لا معنى له ولا ثمرة فيه وحمله على معيّن مع عدم بيانه يلزم منه الأجمال الغير المتعقب للبيان وهو منزّه عنه كلام الحكيم، فلابد وأن يحمل على العموم لئلا يلغو كلام الحكم حينئذ سواء كان حمله غير المعيّن لغواً من جهة القدر أو من جهة نفس متعلّق الحكم أو من جهتهما معاً، وسواء كان أجماله في القدر مع معلوميّة الفرد أو في الفرد مع معلومية القدر أو فيهما معاً فلو فرضنا إنَّ أجماله لا ينافي الحكمة لأقتضاء الحكمة الإجمال أو أنَّ حمله على مرتبة مرددة بين مراتب العدد أو مرددة بين أي أفراد كانت لا تنافي الحكمة لحصول الفائدة فلا يجب فيه الحمل على العموم بل يؤخذ بالأقل عند جواز أجراء أصل البراءة في ذلك والأكثر عند عدمه أخذاً بالأحتياط.