شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٢ - أدلة وجوب المقدمة
ترتبت عليه أحكامه، فوجودها مع وجود ما يترتب عليها لا يقضي لها بثواب وجودها مع عدم وجود ما يترتب عليها كعدمه لا يقضي بثواب أيضاً وعدمها مع عدم ما يترتب عليها لا يقضي بعقاب لكن الذي يظهر من الأخبار وقاعدة اللطف ترتب الثواب، والفرق بين العلمية والوجودية أنَّ الأولى من باب الأقتضاء العقلي فلم يفهم من الخطاب وإنما جاء من دليل العقل والثانية من قبيل الأقتضاء اللفظي اللزومي المشابه للتضمن الظاهر من حال الخطاب وحال المخاطب المفهوم من الأمر عند القائد حتى كان الآمر بالشيء قد أمر بجملة المقدّمات معه بأمر واحد سيّما لو كانت أجزاء وأفراد أو مثلها التوكيل والإعارة، فالتوكيل في المقدّمة بعد تعلّقاً لحكم بذي المقدّمة والإعارة لها مثلًا ناشئ عن طريق اللفظ لا محض النحوي فيجري فيها احكامها من الوكالة والإعارة اللفظين وتترتب عليها توزيع الأجرة على العمل والمقدّمات في باب الإجارة دون الجعالة لظهور كونها بازاء ذي مقدّمة ولو أمر شخص آخر بعمل له أجره وفعل المقدّمات دونه أستحق قسطاً من الأجرة على ذلك.
أدلة وجوب المقدّمة
غير أنَّ الظهور منها يختلف بأختلاف القرب والبعد والقوة والضعف، فظهور الخطاب بالقريب والقوي أقوى منه في غيره وأقرب إلى ذهن السامع فهماً وإلى ذهن الآمر أستحضاراً.
نعم، في باب الوكالة والأجارة لا يبعد قصرها على القريب عرفاً من المقدّمات وعلى ما ظهر منها التأثير دون مقدّمات المقدّمات ويدل على وجوب المقدّمة بقسميها العلمية والوجودية الأجماع المنقول بل الضرورة المنقولة وذمّ العقلاء تارك المقدّمات المتهاون عنها وقبح تصريح الآمر بجواز تركها وأشعار الخطاب بها وأن لم يستحضرها المخاطب كدلالة الآيتين على آمل الحمل واستحضار المخاطب للمأمور ليس شرحاً في تحقق الأمر وأستدلال الفقهاء على وجوب أشياء كثيرة في عبادات أو معاملات أو أحكام بباب المقدّمة من غير نكير، وقد أستدل على المطلوب بأن